قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٨
دون العذاب الاكبر ان هذا فراق الاحبة في دار الدنيا حتى يستدلوا به على فراق المولى. فلذلك يعقوب تأسف على يوسف من خوف فراق غيره فذكر يوسف لذلك. اقول: فراق الاحبة و وصال الأحبة نار وجنة مخلوقتان وفي الدنيا يستدل بها على نعيم الاخرة وجحيمها. وقال امير المؤمنين عليه السلام: لو لا هول المطلع و فراق الاحبة لطلبنا الموت. وفي تفسير قوله تعالى: (على سرر متقابلين) انه اعظم لذات الجنة: يجلس الاحبة في المكان الواحد، كل واحد على سرير من سرر الجنة: وقال المتنبي: لولا مفارقة الاحباب ما وجدت * لها المنايا الى ارواحنا سبلا. وفيه ايضا عن اسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: قلت لجعفر بن محمد اخبرني. عن يعقوب لما قال له بنوه: (يا ابانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين * قال سوف استغفر لكم ربي) فأخر الاستغفار لهم. ويوسف (ع) لما قالوا له: (تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين * قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين). قال: لان قلب الشاب ارق من قلب الشيخ، وكانت جناية ولد يعقوب على يوسف وجنايتهم على يعقوب انما كان بجنايتهم على يوسف، فبادر يوسف الى العفو عن حقه، واخر يعقوب العفو لان عفوه انما كان على حق غيره فاخرهم الى السحر ليلة الجمعة. وعنه عليه السلام: قال: استأذنت زليخا على يوسف ؟ فقيل لها: يا زليخا انا نكره ان نقدم بك عليه لما كان منك إليه ؟ قالت انى لا اخاف ممن يخاف الله، فلما دخلت، قال لها: يا زليخا ما لي اراك قد تغير لونك ؟ قالت الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيدا وجعل العبيد بطاعتهم ملوكا. قال لها: يا زليخا ما الذي دعاك الى ما كان منك ؟ قالت حسن وجهك يا يوسف، فقال: كيف لو رأيتي نبيا يقال له محمد يكون في آخر الزمان، احسن مني خلقا واسمح مني كفا ؟ قالت