قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤١٣
رأس نخلتين منهما طاووسان من ذهب وعلى رأس الآخرين نخلان من ذهب بعضها مقابلا لبعض، وجعلوا من جنبي الكرسي اسدين من الذهب على رأس كل واحد منهما عمودا من الزمرد الأخضر، وقد عقدوا على النخلات اشجار كروم من الذهب الاحمر واتخذوا عناقيد من الياقوت الأحمر، بحيث يظل عريش الكروم و النخل والكرسي. وكان سليمان إذا اراد الصعود وضع قدميه على الدرجة السفلى فيستدير الكرسي كله بما فيه دوران الرحى المسرعة، وتنشر تلك النسور و الطواويس اجنحتها ويبسط الاسدان ايديهما فتضربان الارض بأذنابهما وكذلك كل درجة يصعدها سليمان (ع) فإذا استوى بأعلاه اخذ النسران اللذان على النخلتين تاج سليمان عليه السلام فوضعاه على رأس سليمان، ثم يستدير الكرسي بما فيه ويدور معه النسران والطاووسان والاسدان مائلات برؤوسها الى سليمان ينفخن عليه من اجوافها المسك والعنبر، ثم تتناول حمامة من ذهب قائمة على عمود من جوهر من اعمدة الكرسي التوراة، فيفتحها سليمان ويقرأها على الناس ويدعوهم الى فصل القضاء، ويجلس علماء بني اسرائيل على الكراسي من الذهب المفصصة بالجوهر وهي الف كرسي عن يمينه وتجيء عظماء الجن وتجلس على كراسي الفضة على يساره وهي الف كرسي حافين جميعا به، ثم تحف به الطير فتظلهم وتتقدم إليه الناس للقضاء، فإذا دعا البينات والشهود، لاقامة الشهادات، دار الكرسي بما فيه مع جميع ما حوله دوران الرحى المسرعة ويبسط الاسدان ايديهما ويضربان الارض بأذنابهما وينشر النسران والطاووسان بأجنحتها، فيفزع منه الشهود ويدخلهم من ذلك رعب ولا يشهدون إلا بالحق. روي هذا كله في كتاب (تنبيه الخاطر).