قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٨٨
فقال الله: يا يونس انهم مائة الف أو يزيدون من خلقي يعمرون بلادي ويلدون عبادي ومحبتي، ان أتأنيهم للذي سبق من علمي فيهم وفيك، وتقديري غير علمك وتقديرك وأنت المرسل وأنا الرب الحكيم، يا يونس وقد اجبتك الى مسألتك من العذاب عليهم وما ذلك يا يونس بأوفر لحظك عندي، وسيأتيهم عذابي في شوال يوم الأربعاء وسط الشهر بعد طلوع الشمس، فأعلمهم ذلك. قال: فسر بذلك يونس (ع) ولم يدر ما عاقبته، فانطلق يونس (ع) الى تنوخا العابد فأخبره بما اوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في ذلك اليوم وقال له: انطلق إليهم واعلمهم بما اوحى الله إلى من نزول العذاب عليهم، فقال تنوخا: فدعهم في غمرتهم ومعصيتهم، حتى يعذبهم الله تعالى، فقال له يونس (ع): بل نلقى روبيل فنشاوره فانه رجل عالم حكيم من اهل بيت النبوة. فانطلقا الى روبيل، فأخبره يونس عليه السلام بما اوحى الله إليه من نزول العذاب على قومه في شوال يوم الاربعاء في وسط الشهر بعد طلوع الشمس، فقال له: ما ترى ؟ انطلق بنا حتى اعلمهم ذلك، فقال له روبيل: إرجع الى ربك رجعة نبي حكيم و سله أن يصرف عنهم العذاب فانه غني عن عذابهم، وهو يحب الرفق بعباده، ولعل قومك بعد ما سمعت و رأيت من كفرهم و جحودهم يؤمنون يوما فصابرهم وتأنهم. فقال له تنوخا: ويحك يا روبيل ما أشرت الى يونس (ع) وأمرت، بعد كفرهم بالله وجحودهم لنبيه وتكذبيهم إياه و إخراجهم إياه من مساكنه وما هموا به من رحمة، فقال روبيل لتنوخا: اسكت فانك رجل عابد لا علم لك. ثم اقبل على يونس (ع) فقال: يا يونس إذا انزل الله العذاب على قومك يهلكم جميعا أو يهلك بعضا ويبقي بعضا ؟ فقال يونس (ع): بل يهلكهم جميعا وكذلك سألته ما دخلتني لهم رحمة تعطف، فأراجع الله فيهم واسأله ان يصرف عنهم، فقال له روبيل: أتدري يا يونس لعل الله إذا أنزل عليهم العذاب فأحسوا به أن يتوبوا إليه، فيرحمهم فانه أرحم الراحمين ويكشف عنهم العذاب من بعد ما اخبرتهم عن الله انه ينزل عليهم