قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٨٨
ومضى داود حتى أتى قبر اوريا، فناداه فلم يجبه. ثم ناداه، فلم يجبه. ثم ناداه ثالثة، فقال اوريا: يا مالك يا نبي الله لقد شغلتني عن سروري وقرة عيني، قال يا اوريا اغفر لي خطيئتي، فأوحى الله عز وجل: يا داود بين له ما كان منك، فناداه داود فأجابه في الثالثة فقال: يا اوريا فعلت كذا وكذا وكيت وكيت، فقال اوريا: اتفعل الانبياء مثل هذا ؟ فناداه فلم يجبه، فوقع داود على الارض باكيا فأوحى الله عز وجل الى صاحب الفردوس ليكشف عنه فكشف عنه، فقال اوريا لمن هذا ؟ قال لمن غفر لداود خطيئته، فقال يا رب قد وهبت لداود خطيئته. فرجع داود الى بني اسرائيل وكان إذا صلى قام وزيره يحمد الله ويثني عليه ويثني على الانبياء عليهم السلام، ثم يقول كان من فضل نبي الله داود (ع) قبل الخطيئة كيت وكيت. فاغتم داود عليه السلام، فأوحى الله عز وجل إليه: يا داود قد وهبت لك خطيئتك والزمت عار ذنبك بني اسرائيل، قال يا رب كيف وانت الحكم الذي لا يجور ؟ قال: لانه لم يعالجوك النكير. وتزوج داود عليه السلام بامرأة اوريا بعد ذلك، فولد منها سليمان عليه السلام. ثم قال الله عز وجل (فغفرنا له ذلك وان له عندنا لزلفى وحسن مآب). وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر عليه السلام: ان داود كتب الى صاحبه ان لا تقدم اوريا بين يدي التابوت ورده، فقدم اوريا الى اهله ومكث ثمانية ايام ثم مات. أقول: هذا الحديث محمول على التقية لموافقته مذاهب العامة و رواياتهم وعدم منافاته لقواعدهم من جواز مثله على الأنبياء. والأخبار الواردة برده كثيرة من طرقنا، فلا مجال لتأويله، إلا الحمل على التقية. (عيون الاخبار) باسناده الى ابي الصلت الهروي قال: سأل الرضا عليه السلام علي بن محمد بن الجهم فقال ما يقول من قبلكم في داود عليه السلام فقال: يقولون