قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٩٠
هذا عمل موسى، قتلوا أبكارنا من أنفسنا وأموالنا، ثم خرجوا و لم يرضوا ان ساروا بأنفسهم حتى ذهبوا بأموالنا معهم، فنادى في قومه فأرسل في المدائن من يجمع الساحرين. وقال ابن جريج: أرسل فرعون في أثر موسى وقومه الف الف وخمسمائة الف ملك مسود مع كل ملك الف. ثم خرج فرعون خلفهم في الدهم وكانوا مائة الف رجل كل واحد منهم راكب حصانا أدهم. فلما اغرقوا في البحر بعث موسى (ع) جندين عظيمين من بني اسرائيل كل جند اثنا عشر الفا إلى مدائن فرعون وهي خالية من أهلها لم يبق منهم إلا النساء والصبيان والزمنى و المرضى والهرمى، وأمر على الجندين يوشع بن نون وكالب بن يوحنا، فدخلوا بلاد فرعون فغنموا ما كان فيها من أموالهم وكنوزهم. ثم ان يوشع استخلف على قوم فرعون رجلا منهم، وعاد إلى موسى بمن معه سالمين غانمين. تفسير علي بن ابراهيم: (قال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري، فاوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي اطلع إلى إله موسى واني لأظنه من الكاذبين) فبنى، هامان له في الهواء صرحا بلغ مكانا في الهواء لم يقدر الانسان ان يقوم عليه من الرياح القائمة في الهواء، فقال لفرعون: لا نقدر على ان نزيد على هذا. وبعث الله رياحا فرمت به، فاتخذ فرعون عند ذلك التابوت وعمد إلى اربعة أنسر، فأخذ فراخها ورباها، حتى إذا بلغت وكبرت عمدوا الى جوانب التابوت الاربعة فقرروا في كل جانب منه خشبة وجعلوا على رأس كل خشبة لحما وجوعوا الانسر وشدوا أرجلها بأصل الخشبة، فنظرت الأنسر إلى اللحم فأهوت إليه وارتفعت في الهواء فأقبلت تطير يومها، فقال فرعون لهامان: انظر إلى السماء هل بلغناها ؟ فنظر هامان فقال: أرى السماء كما كنت أراها في الارض في البعد فقال: انظر الى الارض، فقال: لا أرى الارض ولكن أرى البحار والماء.