قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤١٦
يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم...) الآية. حملت الريح صوت النملة الى سليمان وهو مار في الهواء والريح قد حملته، فوقف وقال: علي بالنملة. فلما اتي بها، قال سليمان: يا ايتها النملة اما علمت اني نبي ؟ واني لا اظلم احدا ؟ قالت النملة: بلى، قال سليمان عليه السلام: فلم حذرتهم ظلمي ؟ قالت: خشيت ان ينظروا الى زينتك فيفتتنوا بها فيبعدوا عن ذكر الله تعالى ذكره. ثم قالت النملة: انت اكبر ام ابوك داود ؟ قال سليمان: بل ابي داود، قالت النملة: فلم زيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم ابيك داود ؟ قال: ما لي بهذا علم. قالت النملة لأن اباك داود داوى جرحه بود، فسمي داود وانت يا بن داود أرجو ان تلحق بأبيك. ثم قالت النملة: هل تدري لم سخرت لك الريح من بين سائر المملكة ؟ قال سليمان ما لي بهذا علم، قالت النملة يعنى (ع) بذلك لو سخرت لك هذه الريح لكان زوالها من يدك كزوال الريح. فحينئذ (تبسم ضاحكا من قولها) وفي (تفسير الثعلبي) قالت النملة هل علمت لم سمي ابوك داود ؟ فقال: لا، فقالت لانه داوى جرحه بود، هل تدري لم سميت سليمان ؟ قال: لا، قالت لانك سليم وكنت الى ما اوتيت لسلامة صدرك، وان لك ان تلحق بأبيك. أقول: هذا الحديث عدوه من مشكلات الاخبار واطالوا الكلام في تأويله على وجوه كثيرة: منها - ان معناه ان اباك لما ارتكب ترك الاولى وصار قلبه مجروحا، فداواه بود الله تعالى ومحبته، فلذا سمي داود، إشفاقا من الدواء بالود، وانت لم تركب بعد وانت سليم منه، سميت سليمان. فخصوص العلتين للتسميتين صارتا علة، علة لزيادة اسمك على اسم ابيك. ثم لما كان كلاهما موهما لكونه من جهة السلامة افضل من ابيه، استدركت ذلك بأن ما صدر عنه، لم يصر سببا لنقصه، بل صار سببا لكمال محبته وتمام مودته وأرجو ان تلحق ايضا بأبيك، في ذلك لتكمل محبتك. الثاني - ان المعنى هو ان اصل الاسم داوى جرحه بود، وهو اكثر من اسمك وانما صدر بكثرة الاستعمال داود، ثم دعا له درجات بقوله ارجو ان تلحق بأبيك، يعني في الكمال والفضل.