قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٧٥
فلما وردوا النهر اطلق الله لهم ان يغرف كل واحد منهم غرفة، فشربوا منه إلا قليلا منهم، فالذين شربوا كانوا ستين الفا، والقليل الذين لم يشربوا ولم يغترفوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا. فلما جاوزوا النهر ونظروا الى الجنود (قال الذين شربوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده وقال الذين لم يشربوا ربنا إفرغ علينا صبرا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين). فجاء داود فوقف بحذاء جالوت، وكان جالوت على الفيل وعلى رأسه التاج وفي جبهته ياقوته يلمع نورها وجنوده بين يديه، فأخذ داود من تلك الاحجار حجرا فرمى به ميمنة جالوت فمر في الهواء ووقع عليهم فانهزموا، واخذ حجرا آخر فرمى به ميسرة جالوت فانهزموا، ورمى جالوت بحجر فصكت الياقوتة في جبهته ووصلت الى دماغه ووقع الى الارض ميتا. وهو قوله: (فهزموهم باذن الله وقتل داود جالوت). وقال أمين الاسلام الطبرسي: في قوله: (إذ قال لهم نبيهم) اختلف في ذلك النبي. فقيل: اسمه شمعون بن صفية من ولد لاوى. وقيل: هو يوشع. وقيل: هو اشموئيل، وهو بالعربية اسماعيل، عن اكثر المفسرين. وهو المروي عن ابي جعفر عليه السلام. وقوله: (ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله) فاختلف في سبب سؤالهم. فقيل: كان سببه استذلال الجبابرة لهم لما ظهروا على بني اسرائيل وغلبوهم على كثير من ديارهم بعد ان كانت الخطايا كثرت في بني اسرائيل، فبعث لهم اشموئيل نبيا فقالوا له إن كنت صادقا (إبعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله). وقيل: ارادوا العمالقة، فسألوا ملكا يكون أميرا عليهم. وعن ابي الحسن عليه السلام قال: السكينة ريح تخرج من الجنة لها صورة