قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٧٧
وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم اكثر نفيرا ان احسنتم احسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا). (وقضينا) أي واوحينا إليهم في التوراة قضاء مقضيا. (مرتين) أي إفسادين، أولهما مخالفة احكام التوراة وقتل شعيا وقتل ارميا وثانيهما قتل يحيى وزكريا وقصد قتل عيسى. وقوله: (وعد اوليهما) أي وعد عقاب اولهما. وقوله: (عبادا لنا) أي بخت نصر عامل لهراسف الى بابل وجنوده، (فجاسوا) أي ترددوا لطلبكم (خلال الديار) أي وسطها، للقتل والغارة (والكرة) الدولة والغلبة (عليهم) أي على الذين بعثوا عليكم. وذلك بأن القى الله في قلب بهمن بن اسفنديار لما ورث الملك من جده كشتاسب شفقة عليهم، فرد اسراهم الى الشام و ملك دانيال عليهم، فاستولوا على من كان فيها من اتباع بخت نصر. و (نفير) من ينفر مع الرجل من قومه (فإذا جاء وعد - عقوبة - الآخرة) بعثاهم ليجعلوا وجوههم بادية اثارا لمساءة فيها، (وليتبروا) أي ليهلكوا (ما علوا) أي ما غلبوه و استولوا عليه أو مدة علوهم. وذلك بأن سلط الله عليهم الفرس مرة اخرى، فغزاهم ملك بابل ودخل صاحب الجيش مذبح قرابينهم، فوجد فيه دما يغلي، فسألهم عنه فقالوا دم قربان لم يقبل منا فقال ما صدقتموني، فقتل عليه الوفا منهم، فلم يسكن الدم، ثم قال إن لم تصدقوني ما تركت منكم احدا فقالوا انه دم يحيى، فقال لمثل هذا ينتقم منكم ربكم. (روي) ان بخت نصر ملك بابل وكان من جنس نمرود، وكان لزنية لا اب له فظهر على بيت المقدس وخرب المسجد و احرق التوراة، والقى الجيف في المسجد وقتل على دم يحيى (ع) سبعين الفا وسبى ذراريهم واغار عليهم واخرج أموالهم وسبى سبعين الفا وذهب بهم الى بابل وبقوا في مدة مائة سنة تستعبدهم المجوس. ثم تفضل الله عليهم بالرحمة، فأمر ملكا من ملوك فارس عارفا بالله سبحانه