قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٦٤
من جوف شجرة خضراء لا تزداد النار الا عظما ولا الشجرة الا خضرة، فلما دنا استأخرت عنه، فخاف عنها ورجع، ثم ذكر حاجته الى النار فرجع إليها فدنت منه، فنودي من شاطئ الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة: (ان يا موسى) فنظر فلم ير احدا فنودي: (إني انا الله رب العالمين) فلما سمع ذلك علم انه ربه واقترب، فلما قرب منه وسمع النداء ورأى تلك الهيبة، خفق قلبه وكل لسانه وصار حيا كميت فأرسل الله إليه ملكا يقوي قلبه، فلما رجع إليه رشده، نودي: (اخلع نعليك انك بالواد المقدس طوى) ثم قال الله سبحانه تسكينا لقلبه: (وما تلك بيمينك...) الآية. و اختلف في اسم العصا. فقيل: اسمها ما شاء الله. وقيل: غياث. وقيل: عليق، واما صفاتها والمآرب التي كانت فيها: فقال اهل العلم: كان لعصى موسى شعبتان ومحجن في اصل الشعبتين وسنان حديد في اسفلها، فكان موسى إذا دخل مفازه ليلا ولم يكن قمر، تضىء شعبتاها من نور مد بصره، وكان إذا اعوزه الماء ادلاها في البئر فجعلت تمتد الى قعر البئر وتصير في رأسها شبه الدلو ويستقي وإذا احتاج الى الطعام ضرب الارض بعصاه فيخرج ما يأكل يومه وكان إذا اشتهى فاكهة من الفواكه غرزها في الارض فتغصنت اغصان تلك الشجرة التي اشتهى موسى فاكهتها واثمرت له من ساعتها. ويقال: كان عصاه من اللوز، وكان إذا قاتل عدوه يظهر على شعبتيها تنينان يتناضلان، وكان يضرب بها على الجبل الصعب الوعر المرتقى فيفرج، وإذا اراد عبور نهر من الانهار بلا سفينة ضربها وبدا له طريق يمشي فيه، وكان يشرب احيانا من احدى الشعبتين اللبن ومن الاخرى العسل، وكان إذا اعيى في طريقه يركبها فتحمله الى اي موضع شاء من غير ركض ولا تحريك رجل وكانت تدله على الطريق وتقاتل اعداءه وإذا احتاج موسى الى طيب فاح منها الطيب حتى يتطيب منها ثوبه وإذا كان في طريق فيه لصوص تكلمت العصا وتقول له: خذ بجانب كذا وكان يهش بها على غنمه ويدافع بها السباع والحيات والحشرات وإذا سافر وضعها على عاتقه