قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٠
فاللائق بالمرأة القصد الى تحصيل اللذه و التمتع، و القصد اللائق بالرسول المبعوث الى الخلق و الى زجر العاصي عن معصيته، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، هممت بفلان، اي بضربه ودفعه، فان قالوا: فعلى هذا التقدير لا يبقى لقوله: (لو لا ان رأى برهان ربه) فائدة. قلنا: فيه اعظم الفوائد وهو انه تعالى اعلم يوسف (ع) لو اشتغل بدفعها عن نفسه فربما تعلقت به، فكان يتمزق ثوبه من قدام، وكان في علم الله تعالى: ان الشاهد يشهد ان ثوبه لو تمزق من قدام، لكان يوسف (ع) هو الجاني، و لو كان ثوبه متمزقا من خلفه، لكانت المرأة هي الخائنة. فالله تعالى اعلمه هذا العلم، فلا جرم لم يشتغل بدفعها عن نفسه، بل ولى هاربا عنها حتى صارت شهادة الشاهد حجة على براءته عن المعصية. (الوجه الثاني) في الجواب ان: نفسر الهم بالشهوة، و هذا مستعمل في اللغة فمعنى الآية ولقد اشتهته واشتهاها (لو لا ان رأى برهان ربه) لدخل ذلك العمل في الوجود. (الوجه الثالث) ان نفسر الهم، بحديث النفس. وذلك لان المرأة الفائقة في الحسن و الجمال إذا تزينت وتهيأت للرجل الشاب القوي، فلا بد وان يقع هناك بين الشهوة والحكمة و بين النفس و العقل مجاذبات ومنازعات، فتارة تقوى داعية الطبيعة والشهوة وتارة تقوى داعية العقل و الحكمة، فالهم عبارة عن جواذب الطبيعة و رؤية البرهان عبارة عن جواذب العبودية، ومثاله الرجل الصالح القائم في الصيف الصائم إذا رأى الجلاب المبرد بالثلج، فان طبيعته تحمله على شربه، الا ان دينه يمنعه منه، هذا لا يدل على حصول الذنب، بل كلما كانت هذه الحالة اشد، كانت القوة في القيام بلوازم العبودية اكمل، فقد ظهر بحمد الله صحة القول الذي ذهبنا إليه ولم يبق في يد الواحدى الا مجرد التصلف وتعديد اسماء المفسرين. و اعلم ان بعض الحشوية روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: ما كذب ابراهيم عليه السلام الا ثلاث كذبات ! فقلت الاولى ان لا تقبل مثل هذه الاخبار فقال على طريق الاستنكار: فان لم تقبله لزمنا تكذيب الرواة ؟ فقلت يا مسكين ان قبلنا