قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٢٤
نمرود، وامر باحراقه ولم يحترق، امرهم ان ينفوه من بلاده وان يمنعوه من الخروج بما يشتهيه وماله فحاجهم ابراهيم فقال: ان اخذتم ماشيتي و مالي فان حقي عليكم ان تردوا علي ما ذهب من عمري فى بلادكم، واختصموا إلى قاضي نمرود. فقضى ان الحق لابراهيم فخلوا سبيله وسبيل ماشيته وماله فأخرجوا ابراهيم ولوطا معه من بلادهم الى الشام الى بيت المقدس، فعمل تابوتا وجعل فيه سارة وشد عليه الاغلاق، غيرة منه عليها ومضى حتى خرج من سلطان نمرود. ودخل في سلطان رجل من القبط يقال له عرارة، فمر بعاشر له فاعترضه العاشر ليعشر ما معه. فقال العاشر لابراهيم افتح هذا التابوت حتى نعشر ما فيه. فقال ابراهيم: قل ما شئت فيه من ذهب أو فضة حتى نعطيك عشره ولا تفتحه. فأبى العاشر الا فتحه، وغضب ابراهيم عليه السلام. فلما بدت له سارة وكانت موصوفة بالحسن والجمال قال له العاشر: ما هذه منك ؟ قال ابراهيم: هي حرمتي وابنة خالتي. فقال له العاشر: لست ادعك تبرح حتى اعلم الملك حالها وحالك، فبعث رسولا الى الملك فأعلمه، فبعث الملك رسولا من قبله ليأتوه بالتابوت. فقال ابراهيم عليه السلام: لا افارق التابوت. فحملوه مع التابوت الى الملك فقال له: افتح التابوت فقال ابراهيم: ان فيها حرمتي وابنة خالتي وانا مفتد لا افتحه بجميع ما معي. فغضب الملك على ابراهيم لعدم فتحه فلما رأى سارة لم يملك حلمه ان مد يده إليها. فأعرض ابراهيم وجهه عنه وعنها غيرة وقال: اللهم احبس يده عن حرمتي وابنة خالتي. فلم تصل يده إليها ولم ترجع إليه. فقال له الملك: ان إلهك هو الذي فعل بي هذا ؟ فقال نعم ان إلهي غيور يكره الحرام فقال له الملك: فادع إلهك ان يرد علي يدي فان اجابك فلم اتعرض لها فقال ابراهيم: إلهي رد عليه يده ليكف عن حرمتي. فرد الله عزوجل عليه يده، فأقبل الملك عليها ببصره ثم عاد بيده نحوها فأعرض ابراهيم غيرة وقال: اللهم احبس يده عنها فيبست يده ولم تصل إليها فقال الملك لابراهيم ان إلهك لغيور وانك لغيور، فادع إلهك يرد علي يدي فانه ان فعل لم اعد افعل. فقال ابراهيم أسأله ذلك على انك ان عدت لم تسألني ان اسأله فقال له الملك نعم فقال ابراهيم اللهم ان كان صادقا فرد عليه يده، فرجعت إليه.