قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٢٩
كان قويا عظيم التأثر. و أما إذا كان غربيا وقريبا من الافول، فانه يكون ضعيف الاثر قليل القوة. فنبه بهذه الدقيقة على ان الإله هو الذي لا تتغير قدرته الى العجز وكماله الى النقص، ومذهبكم ان الكوكب حال كونه في الربع الغربي يكون ضعيف القوة ناقص التأثير، عاجزا عن التدبير، وذلك يدل على القدح في إلهيته. فظهر ان على قول المنجمين للافول مزيد اختصاص في كونه موجبا للقدح في الالهية، انتهى. الامر الخامس - تأويل قوله عليه السلام (بل فعله كبيرهم) وقد ذكروا له وجوها: الاول - ما ذكره علم الهدى نور الله ضريحه: وهو ان الخبر مشروط غير مطلق لانه قال (... ان كانوا ينطقون). ومعلوم ان الاصنام لا تنطق، فما علق على المستحيل فهو مستحيل فأراد ابراهيم توبيخهم بعبادة من لا ينطق و لا يقدر ان يخبر عن نفسه بشىء، فإذا علم استحالة النطق علم استحالة الفعل، و علم باستحالة الامرين انه لا يجوز ان تكون آلهة معبودة، وان من عبدها ضال مضل. ولافرق بين قوله انهم فعلوا ذلك أن كانوا ينطقون وبين قوله انهم ما فعلوا ذلك ولا غيره، لأنهم لا ينطقون و لا يقدرون. واما قوله: (فأسالوهم) فانما هو امر بسؤالهم ايضا على شرط والنطق منهم شرط في الامرين، فكأنه قال (إن كانوا ينطقون) فاسألوهم فانه لا يمتنع ان يكونوا فعلوه، وهذا يجري مجرى قول احدنا لغيره من فعل هذا الفعل ؟ فيقول: زيد فعل كذا وكذا ويشير الى فعله يضيفه السائل الى زيد، وليس في الحقيقة من فعله ويكون غرض المسؤول نفي الامرين عن زيد وتنبيه السائل على خطأه في اضافته الى زيد. الثاني - انه لم يكن قصد ابراهيم عليه السلام الى أن ينسب الأمر الى الصادر عنه الى الصنم وإنما قصد تقريره لنفسه واثباته لها على وجه تعريضي، وهذا كما لو قال صاحبك وقد كتبت كتابا بخط رشيق وانت تحسن الخط انت كتبت هذا