قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٦٢
قال زرارة ثم سئل (ع) عن خلق حوا. وقيل اناس عندنا يقولون ان الله عز وجل خلق حوا من ضلع آدم الايسر الاقصى قال سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا من يقول هذا ان الله تعالى لم يكن له من القدرة ما يخلق لآدم زوجة من غير ضلعه وجعل المتكلم من اهل التشنيع سبيلا الى الكلام يقول ان آدم ينكح بعضه بعضا إذا كانت من ضلعه ما لهؤلاء حكم الله بيننا وبينهم ثم قال ان الله تبارك وتعالى لما خلق آدم من طين امر الملائكة فسجدوا له والقى عليه النوم ثم ابتدع له خلقا ثم جعلها فى موضع النقرة الذى بين وركيه وذلك لكى تكون المرأة تبعا للرجل فأقبلت تتحرك فانتبه لتحركها فنوديت ان تنحى عنه فلما نظر إليها نظر الى خلق حسن يشبه صورته غير انها انثى فكلمها فكلمته بلغته فقال لها من انت ؟ قالت خلق خلقني الله كما ترى فقال آدم يا رب من هذا الخلق الحسن الذى قد آنسنى قربه والنظر إليه فقال الله هذه أمتي حوا افتحب ان تكون معك فتؤنسك وتحدثك وتأتمر لأمرك قال نعم يا رب ولك بذلك الشكر والحمد ما بقيت فقال الله فاخطبها إلي فانها أمتي وقد تصلح ايضا للشهوة والقى الله عليه الشهوة وقد علم قبل ذلك المعرفة فقال يا رب فانى اخطبها اليك فبما رضاك لذلك ؟ قال رضائي ان تعلمها معالم دينى فقال لك ذلك علي يا رب ان شئت ذلك قال عزوجل قد شئت ذلك وقد زوجتكها فضمها اليك فقال اقبلي فقالت بل انت فاقبل الي فامر الله عزوجل آدم ان يقوم إليها فقام ولولا ذلك لكان النساء هن يذهبن الى الرجال حتى يخطبن على انفسهن فهذه قصة حوا صلوات الله عليها. (اقول) المشهور بين العامة ان حوا خلقت من ضلع آدم الايسر. وفى بعض الاخبار ما يدل عليه وهذا الحديث وما بمعناه ينفي ذلك القول، و حينئذ لذلك الاخبار اما محمولة على التقية أو على انها خلقت من فضلة الطينة كما قاله الصدوق. (قال الرازي) فى تفسير قوله تعالى (يا ايها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها) المراد من هذا الزوج هو حوا. وفى كون حوا مخلوقة من آدم قولان (الاول) وهو الذى عليه الاكثر انه لما خلق الله آدم القى عليه النور ثم خلق حوا من ضلع من اضلاعه اليسرى فلما استيقظ رآها ومال إليها لانها مخلوقة من جزء من