قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥٥
رأى شعيب ذلك قال له: اذهب بها فقد خصك الله بها. فخرج يريد مصر فلما صارت في مفازة ومعه اهله اصابهم برد شديد وريح وظلمة وقد جنهم الليل، ونظر موسى الى نار قد ظهرت فأقبل نحو النار فإذا شجرة ونار تلتهب عليها، فلما ذهب الى النار يقتبس منها، اهوت إليه ففزع وعدا و رجعت النار الى الشجرة فالتفت إليها ورجعت الى مكانها ورجع الثانية ليقتبس، فأهوت نحوه فعدا وتركها، ثم التفت وقد رجعت الى الشجرة فرجع إليها الثالثة فأهوت نحوه فعدا ولم يرجع، فناداه الله سبحانه: (يا موسى اني انا الله رب العالمين) قال موسى: فما الدليل على ذلك ؟ (قال الله وما تلك بيمينك يا موسى ؟ قال هي عصاي) قال: القها، فألقاها فصارت حية ففزع منها موسى و عدا، فناداه الله: (خذها و لا تخف انك من الآمنين * واسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء) - اي من غير سمرة - وذلك ان موسى كان شديد السمرة، فأخرج يده من جيبه فاضاءت له الدنيا، فقال الله عز و جل: فذلك برهان من ربك الى فرعون وملأه. فقال موسى عليه السلام: (اني قتلت منهم نفسا فأخاف ان يقتلون * واخي هارون هو افصح مني لسانا فارسله معي ردءا يصدقني اني اخاف ان يكذبوني * قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون اليكما بآياتنا انتما ومن اتبعكما الغالبون). (الكافي) عن ابي عبد الله عليه السلام: كن لما ترجو ارجى منك لما لا ترجو فان موسى عليه السلام ذهب يقتبس نارا، فانصرف منها وهو نبي مرسل. (عيون الاخبار) في حديث ابن الجهم قال: سأل المأمون الرضا عليه السلام عن قول الله عز و جل: (فوكزه موسى فقضى عليه) قال هذا من عمل الشيطان قال الرضا عليه السلام: ان موسى عليه السلام دخل مدينة من مدائن فرعون على حين غفلة من اهلها و ذلك بين المغرب و العشاء فوجد فيها رجلان يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فقضى موسى على العدو بحكم الله تعالى ذكره فوكزه فمات. قال هذا من عمل الاقتتال الذي