قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٢
الباب الثامن في قصص ذي القرنين عليه السلام وكان اسمه عياشيا وكان اول الملوك بعد نوح عليه السلام ملك ما بين المشرق والمغرب، قال الله تعالى: (ويسألونك عن ذى القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا * إنا مكنا له في الارض وآتيناه من كل شىء سببا * فاتبع سببا * حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب فى عين حمئة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين اما ان تعذب واما ان تتخذ فيهم حسنا * قال اما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد الى ربه فيعذبه عذابا نكرا * واما من آمن وعمل صالحا فله جزاءا الحسنى و سنقول له من امرنا يسرا...) الايات. قال امين الاسلام الطبرسي فى قوله تعالى: (انا مكنا له فى الارض) أي بسطنا يده في الارض وملكناه حتى استولى عليها. وروي عن علي عليه السلام انه قال: سخر الله له السحاب فحمله عليها ومد له فى الاسباب وبسط له النور، فكان الليل والنهار عليه سواء، فهذا معنى تمكينه فى الارض. (وآتيناه من كل شىء سببا) أي واعطيناه من كل شىء علما وقدرة وآلة يتسبب بها الى إرادته. (فاتبع سببا) أي فاتبع طريقا واخذ في سلوكه. (حتى إذا بلغ مغرب الشمس) أي آخر العمارة من جانب المغرب، وبلغ قوما لم يكن وراءهم احد الى موضع غروب الشمس.