قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤١
كان له من اهل ومال، الا وقد اضعفه الله تعالى، فجلس على مكان مشرف. ثم ان امرأته قالت: ارأيت ان كان كان طردني الى من اكله ؟ ادعه يموت جزعا ويضيع فتأكله السباع فرجعت فلا كناسة ترى ولا تلك الحالة التي كانت فجعلت تبكي على ايوب، وهابت صاحب الحلة ان تأتيه فتسأله عنه فدعاها ايوب فقال: ما تريدين يا امة الله ؟ فبكت وقالت: اردت ذلك المبتلى الذي كان منبوذا على الكناسة لا ادري اضاع ام ما فعل ؟ قال لها: فهل تعرفينه إذا رأيتيه ؟ فقالت: اما انه كان اشبه خلق الله بك إذا كان صحيحا قال: فاني ايوب الذي امرتني ان اذبح لابليس واني اطعت الله تعالى وعصيت الشيطان، ودعوت الله تعالى فرد علي ما ترين. وقيل: ان ابليس تعرض لرحمة وقال: لو ان ايوب سجد لي سجدة واحدة لرددت عليه كلما اخذت منه، وانا إله الارض وانا الذي صنعت بأيوب ما صنعت. واراها اولادها والمال في بطن الوادي. وقال وهب: ان ابليس قال لرحمة لو ان صاحبك اكل طعاما و لم يسم عليه، لعوفي مما به من البلاء. ورأيت في بعض الكتب: ان ابليس لعنه الله قال لرحمة: وان شئت فاسجدي لي سجدة واحدة، حتى ارد عليك المال والاولاد واعافي زوجك فرجعت الى ايوب فاخبرته بما قال لها قال: لقد اتاك عدو الله ليفتنك عن دينك، ثم اقسم ان عافاه الله تعالى ليضربها مائة جلدة، وقال عند ذلك: (مسني الضر) في طمع ابليس في سجود رحمة له و دعائه اياها. وقيل: انما قال ذلك: حين قصدت الدود قلبه ولسانه فخشي ان يبقى خاليا من الذكر والفكر. وقيل: انما قال ذلك: حين وقعت الدودة في فخذه، فرفعها وردها الى موضعها فقال لها: قد جعلني الله طعامك، فعضته عضة زاد المها على جميع ما قاسى من عض الديدان. وقيل: انما قال ذلك: عند شماتة الاعداء، فقال: (رب اني مسني الضر) يعني شماتة الاعداء.