قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٩١
وثالثها - انه كان في شريعته ان الرجل إذا مات وخلف امرأة، فأولياؤه احق بها إلا أن يرغبوا عن التزويج بها، فحينئذ يجوز لغيرهم ان يتزوج بها. فلما قتل اوريا، خطب داود امرأته ومنعت هيبة داود وجلالته اولياؤه ان يخطبوها، فعوتب على ذلك. ورابعها - ان داود عليه السلام كان متشاغلا بالعبادة، فأتاه رجل وامرأة متحاكمين إليه، فنظر الى المرأة ليعرفها بعينها، وذلك مباح. فمالت نفسه ميل الطباع، ففصل بينهما، وعاد الى عبادة ربه، فشغله الفكر في امرها عن بعض نوافله فعوتب. وخامسها - انه عوتب على عجلته في الحكم التثبت، وكان يجب عليه حين سمع الدعوى من أحد الخصمين ان يسأل الآخر عما عنده فيه ولا يحكم عليه قبل ذلك، وإنما انساه التثبت في الحكم فزعه من دخولهما عليه في وقت العبادة. انتهى. وقال الرازي: بعد الطعن في الرواية المشهورة وإقامة الدلائل على بطلانها، وذكر بعض الوجوه السابقة والكلام عليها. (روي) ان جماعة من الاعداء طمعوا في ان يقتلوا نبي الله داود عليه السلام وكان له يوم يخلو بنفسه ويشتغل بطاعة ربه، فانتهزوا الفرصة في ذلك اليوم وتسوروا المحراب. فلما دخلوا عليه وجدوا عنده اقواما يمنعونه، فخافوا فوضعوا كذبا، فقالوا خصمان بغى بعضنا على... الى آخر القصة. وليس في لفظ القرآن ما يمكن ان يحتج في لحاق الذنب بداود عليه السلام إلا الفاظ اربعة: احدها - قوله: (وظن داود انما فتناه). وثانيها - قوله: (فاستغفر ربه). وثالثها - قوله: (اناب). ورابعها - قوله: (فغفرنا له ذلك). ثم نقول: وهذه الالفاظ لا يدل شيء منها على ما ذكروه، وتقريره من وجوه: الاول - انهم لما دخلوا عليه لطلب قتله بهذا الطريق وعلم داود عليه السلام