قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩٣
فيه نقص ولا عيب في ظاهر الخلقة والانبياء عليهم السلام يبصرون بقلوبهم ما يبصر غيرهم بعينيه. و فيه ايضا عن ابي جعفر عليه السلام قال سدير اخبرني عن يعقوب حين قال لولده: (اذهبوا فتحسسوا من يوسف واخيه) كان علم انه حي وقد فارقه منذ عشرين سنة و ذهبت عينه عليه من البكاء ؟ قال: نعم، علم انه حي، دعا ربه في السحر ان يهبط عليه ملك الموت فهبط عليه ملك الموت، بأطيب رائحة واحسن صورة فقال له: من انت ؟ فقال انا ملك الموت، اليس سألت الله ان ينزلني عليك، ما حاجتك يا يعقوب ؟ قال له: اخبرني عن الأرواح تقبضها جملة أو متفرقة قال: تقبضها اعواني متفرقة وتعرض علي مجتمعة، قال يعقوب: فأسالك باله ابراهيم واسحاق ويعقوب هل عرض عليك في الارواح روح يوسف ؟ فقال: لا فعند ذلك علم انه حي، فقال لولده: (اذهبوا فتحسسوا من يوسف واخيه ولا تيأسوا من روح الله) وكتب عزيز مصر الى يعقوب: اما بعد: فهذا ابنك اشتريته بثمن بخس وهو يوسف واتخذته عبدا وهذا ابنك بنيامين اخذته وقد وجدت متاعي عنده واتخذته عبدا، فما ورد على يعقوب شىء اشد من ذلك الكتاب، فقال للرسول: مكانك اجيبه، فكتب إليه يعقوب: بسم الله الرحمن الرحيم من يعقوب اسرائيل الله بن اسحاق بن ابراهيم خليل الله اما بعد: فقد فهمت كتابك تذكر فيه انك اشتريت ابني واتخذته عبدا وان البلاء موكل ببني آدم، وان جدي ابراهيم القاه نمرود في النار فلم يحترق وجعلها الله له بردا وسلاما، وان ابي اسحاق امر الله جدي ان يذبحه بيده، فلما اراد ذبحه فداه بكبش عظيم، وان كان لي ولد ولم يكن في الدنيا احد احب الي منه فأخرجوه اخوته، ثم رجعوا إلي وزعموا ان الذئب اكله فاحدودب لذلك ظهري وذهب من كثرة البكاء عليه بصري، وكان له اخ من امه كنت آنس به فخرج مع إخوته الى ما قبلك ليمتاروا لنا طعاما، فرجعوا إلي و ذكروا انه سرق صواع الملك وقد حبسته، وانا اهل بيت لا يليق بنا السرقة و لا الفاحشة، و انا اسألك