قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٦٠
قال فدفعه عيسى الى امه، فعاش عشرين سنة وتزوج و ولد له. وفي (تفسير الحسن العسكري عليه السلام) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عباد الله ان قوم عيسى (ع) لما سألوه ان ينزل مائدة من السماء (قال الله اني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فاني اعذبه عذابا لا اعذب به احدا من العالمين) فأنزلها عليهم فمن كفر بعد فمسخه الله، اما خنزيرا واما قردا واما دبا واما هرا واما على صورة بعض الطيور و الدواب التي في البحر، حتى مسخوا على اربعمائة نوع من المسخ. وقال أبو جعفر عليه السلام المائدة التي نزلت على بني اسرائيل مدلاة بسلاسل من ذهب عليها تسعة الوان وتسعة ارغفة. وقيل لعيسى: ما لك لا تتزوج ؟ قال وما اصنع بالتزويج ؟ قيل يولد لك، قال وما اصنع بأولاد إن عاشوا افتتنونا وإن ماتوا احزنونا. وقال امير المؤمنين (ع) في بعض خطبه: وإن شئت قلت في عيسى بن مريم عليه السلام فلقد كان يتوسد الحجر ويلبس الخشن وكان ادامه الجوع وسراجه بالليل القمر وظلاله في الشتاء مشارق الارض ومغاربها وفاكهته ريحانة ما انبتت الارض للبهائم ولم تكن له زوجة تفتنه ولا ولد يحزنه ولا مال يتلفه ولا طمع يذله و دابته رجلاه وخادمه يداه. وفي (إرشاد القلوب) قال عيسى: خادمي يداي ودابتي رجلاي وفراشي الارض ووسادي الحجر ودفئي في الشتاء مشارق الارض وسراجي بالليل القمر وادامي الجوع وشعاري الخوف ولباسي الصوف وفاكهتي وريحانتي ما انبتت الارض للوحوش والأنعام، ابيت وليس لي شيء واصبح وليس لي شيء، وليس على وجه الأرض احد اغنى مني. أقول: معنى قوله: وادامي الجوع اني لا آكل شيئا إلا بعد شدة الجوع والاشتياق إليه ولا آكل إلا إذا كان هكذا يكون مستلذا، ويكون كانه مع الأدام. والمراد بقوله: اغنى مني، غنى النفس وعدم الحاجة الى الناس.