قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٨٢
(من لا يحضره الفقيه) قال أبو جعفر عليه السلام: دخل علي عليه السلام المسجد، فاستقبله شاب وهو يبكي و حوله قوم يسكتونه، فقال له علي عليه السلام ما ابكاك ؟ فقال يا امير المؤمنين ان شريحا قضى علي بقضية ما ادري ما هي، ان هؤلاء النفر خرجوا بأبي في سفرهم فرجعوا، ولم يرجع ابي فسألتهم عنه فقالوا مات فسألتهم عن ماله، فقالوا ما ترك مالا، فقدمتهم الى شريح فاستحلفهم وقد علمت يا أمير المؤمنين ان ابي خرج ومعه مال كثير فقال ارجعوا فردهم جميعا والفتى معهم الى شريح. فقال: يا شريح كيف قضيت بين هؤلاء ؟ فحكى له، فقال: يا شريح هيهات هكذا تحكم في مثل هذا، والله لأحكمن فيهم بحكم ما حكم به قبلي إلا داود النبي (ع) يا قنبر إدع لي شرطة الخميس فدعاهم، فوكل بكل رجل منهم رجلا من الشرطة، ثم نظر امير المؤمنين عليه السلام الى وجوههم فقال اتقولون اني لا اعلم ما صنعتم بأبي هذا الفتى اني إذا لجاهل. ثم قال فرقوهم وغطوا رؤوسهم ففرق بينهم واقيم كل واحد منهم الى اسطوانة من اساطين المسجد و رؤوسهم مغطاة بثيابهم، ثم دعا بعبيد الله بن ابي رافع كاتبه، فقال هات صحيفة ودواة و جلس (ع) في مجلس القضاء و اجتمع الناس إليه، فقال إذا انا كبرت فكبروا. ثم قال للناس افرجوا، ثم دعا بواحد منهم فأجلسه بين يديه فكشف عن وجهه، ثم قال لعبيد الله اكتب قراره وما يقول، ثم اقبل عليه بالسؤال فقال في اي حين خرجتم من منازلكم وابو هذا الفتى معكم فقال في يوم كذا وشهر كذا، ثم قال والى اين بلغتم من سفركم حين مات ؟ قال الى موضع كذا، قال وفي اي منزل مات ؟ قال في منزل فلان بن فلان، قال وما كان مرضه ؟ قال كذا وكذا، قال كم يوما مرض ؟ قال كذا وكذا يوما، قال فمن يمرضه وفي أي يوم مات ومن غسله ومن كفنه وبما كفنتموه ومن صلى عليه و من نزل قبره ؟. فلما سأله عن جميع ما يريد، كبر وكبر الناس معه فارتاب اولئك الباقون ولم يشكوا ان صاحبهم قد اقر عليهم وعلى نفسه، فأطرق يغطى رأسه.