قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤٦
هو وجه الفرق بأن يكون في المفرد المخاطب هو الحج مجازا لبيان كونه مطلوبا من غير خصوصية شخص أي هلم ايها الناس الحج. (وفي الفقيه) كلمة الى موجودة فى المواضع، وفيه عند ذكر المفرد فى الموضعين: نادى، وعند ذكر الجمع ناداهم. ومن ثم قال بعض المحققين ليس مناط الفرق بين افراد الصيغة وجمعها بل ما في الحديث بيان للواقعه. والمراد ان ابراهيم عليه السلام نادى: هلم الى الحج بلا قصد الى مناد معين - أي الموجودين - لكان الحج مخصوصا بالموجودين، فلذا يعم الموجودين والمعدومين فلو ناداهم الى الموجودين وقال: هلموا الى الحج، قاصدا الى الموجودين، لكان الحج مخصوصا بالموجودين، فضميرهم: فى ناداهم، راجع الى الناس الموجودين. فالمناط قصد المنادي المعين المشعر إليه بلفظهم في احدى العبارتين وعدم القصد فى الاخرى المشعر إليه بذكر نادى مطلقا، لا الافراد والجمع. اقول: وجه التحقيق فيه ان الموجودين وقت الخطاب كانوا جماعة من الاحياء فلو خاطبهم باللفظ الصالح لهم لكان متوجها إليهم، لان الاصل فى الخطاب ان يكون متوجها الى من يقبل صيغة الخطاب، ولما عدل عنه الى الافراد مع عدم القرينة على تعيين المخاطب كان شاملا لكل من يقبل ان يكون مخاطبا ولو بعد الوجود وإلا لكان الخطاب عبثا خاليا عن الحكمة و الفائدة. (وفيه) عن ابي جعفر عليه السلام قال: ان الله جل جلاله لما امر ابراهيم عليه السلام ينادي في الناس بالحج، قام على المقام، فارتفع به حتى صار بازاء ابي قبيس فنادى فى الناس: بالحج، فاسمع من في أصلاب الرجال و ارحام النساء الى ان تقوم الساعة. (وفيه) عنه عليه السلام: ان الله عزوجل اوحى الى ابراهيم واذن فى الناس بالحج يأتوك رجالا. فنادى فأجيب من كل فج عميق. وقال: انما سميت الخيل العراب لان اول من ركبها اسماعيل. وقال عليه السلام ان بنات الانبياء لا يطمثن، انما جعل الطمث عقوبة. وأول من طمثت سارة.