قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٨٤
الأسود وكانت الاسود إذا وردت النيل ظلت عليها يومها كلها، ثم تصدر مع الليل، فالتقى موسى وهارون يوم ورودها، فلما أبصرتهما الاسد مدت أعناقها ورؤوسها اليهما و شخصت ابصارها نحوهما، وقذف الله تعالى في قلوبها الرعب فانطلقت منهزمة نحو الغيضة، وكان لها ساسة يسوسونها ويحرسونها من الناس. فلما أصابها ما أصابها خاف ساستها فرعون ولم يشعروا من أين أتوا، فانطلق موسى وهارون في تلك المسبعة حتى وصلا الى باب المدينة الاعظم الذي هو اقرب ابوابها الى منزل فرعون وكان منه يدخل ويخرج، فأقاما إليه سبعة ايام. فكلمهما واحد من الحراس وزيرهما وقال لهما هل تدريان لمن هذا الباب ؟ فقال موسى: ان هذا الباب وما فيها لرب العالمين وأهلها عبيد له، فسمع ذلك الرجل قولا لم يظن ان أحدا من الناس يفصح بمثله، فأسرع الى كبرائه الذين هم فوقه فقال لهم: سمعت اليوم قولا من رجلين هو اعظم عندي مما اصابنا في الاسد وما كانا ليقدما على ما قدما عليه إلا بسحر عظيم واخبرهم القصة فتداولوه حتى انتهوا الى فرعون. وقال السدي باسناده: سار موسى عليه السلام بأهله نحو مصر حتى أتاها ليلا فتضيف امه وهي لا تعرفه، وانما أتاهم في ليلة كانوا يأكلون فيها الطفيشل - نوع من المرق، ونزل في جانب الدار، فجاء هارون، فلما أبصر ضيفه سأل عنه امه فأخبرته انه ضيف فدعاه فأكل معه، فلما ان قعد تحدثا، فقال له هارون: من انت ؟ فقال: أنا موسى، فتعانقا، فقال له موسى: يا هارون انطلق معي الى فرعون فان الله عز و جل قد ارسلنا إليه. فقال هارون: سمعا وطاعة، فقامت امهما فصاحت: وقالت انشدكما الله ان تذهبا الى فرعون فيقتلكما. فانطلقا إليه فأتيا الباب و التمسا الدخول عليه ليلا فقرعا الباب ففزع فرعون وفزع البواب، وقال فرعون من هذا الذي يضرب ببابي في هذه الساعة ؟ فأشرف عليهما البواب فكلمهما، فقال له موسى: أنا رسول رب العالمين. وقال محمد بن اسحاق: خرج موسى حين قدم مصرا على فرعون هو واخوه حتى وقفا على باب فرعون يلتمسان الاذن فمكثا سنتين يغدوان الى بابه ويروحان