قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٤٦
ينج احد منهم، وذلك قوله تعالى: (فأخذهم عذاب يوم الظلة). فلما اصاب قومه ما اصابهم، لحق شعيب والذين آمنوا معه بمكة، فلم يزالوا بها حتى ماتوا. والرواية الصحيحة: ان شعيبا عليه السلام صار منها الى مدين، فأقام بها، وبها لقيه موسى بن عمران صلوات الله عليهما. و عن علي عليه السلام قال: قيل له: يا امير المؤمنين حدثنا ؟ قال: ان شعيب النبي عليه السلام دعا قومه الى الله حتى كبر سنه ودق عظمه، ثم غاب عنهم ما شاء الله، ثم عاد إليهم شابا، فدعاهم الى الله عز و جل. فقالوا ما صدقناك شيخا فكيف نصدقك شابا ؟. وعن ابي عبد الله عليه السلام قال: لم يبعث الله عز وجل من العرب الا خمسة انبياء هودا وصالحا واسماعيل وشعيبا ومحمد خاتم النبيين صلى الله عليه وآله و عليهم، وكان شعيب بكاءا. (الكافي) عن ابي جعفر عليه السلام قال: اوحى الله الى شعيب: اني معذب من قومك مائة الف، اربعين الف من شرارهم وستين الف من خيارهم، فقال عليه السلام: يا رب هؤلاء الاشرار، فما بال الاخيار ؟ فأوحى الله عز و جل إليه: داهنوا اهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي. وعن ابن عباس رضي الله عنه: عاش شعيب صلوات الله عليه: مائتين واثنين واربعين سنة. وقال مجاهد: عذاب يوم الظلة هو: إظلال العذاب لقوم شعيب. وقال بريد بن اسلم في قوله تعالى: (يا شعيب أصلاتك تأمرك ان نترك ما يعبد آباؤنا أو ان نفعل في اموالنا ما نشاء) قال: مما كان نهاهم عنه قطع الدراهم، انتهى.