قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٣
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فحج آدم موسى، قال ذلك ثلاثا. (اقول) اما ان تلك الشجرة شجرة الخلد فهو غير كاذب فيما قاله الا ان من اكلها افادته الخلد في الجنة إذا كان الاكل مباحا منها يكون مامورا به وإذا كان الاكل منهيا عنه يكون اثره المترتب عليه ما وقع على آدم من اخراجه من الجنة في ذلك اليوم وقوله بدهر طويل يرجع حاصله الى ان الله سبحانه علم بذنب آدم وقدره موافقا للعلم القديم كما هو حال جميع مقدرات الله سبحانه ومقدراته. (العياشي) عن عبد الله بن سنان قال سئل أبو عبد الله عليه السلام وانا حاضر كم لبث آدم (ع) وزوجته في الجنة حتى اخرجهما منها فقال ان الله تبارك وتعالى نفخ في آدم روحه بعد زوال الشمس من يوم الجمعة ثم برأ زوجته من اسفل اضلاعه ثم اسجد له ملائكته واسكنه جنته من يوم ذلك فوالله ما استقر فيها الا ست ساعات في يومه ذلك حتى عصى الله فاخرجهما الله منها بعد غروب الشمس وما باتا فيها وصيرا بفناء الجنة حتى اصبحا فبدت لهما سوآتهما و ناداهما ربهما ألم انهكما عن تلكما الشجرة فاستحيى آدم من ربه وخضع وقال ربنا ظلمنا انفسنا واعترفنا بذنوبنا فاغفر لنا قال الله لهما اهبطا من سماواتي الى الارض فانه لا يجاورني في جنتي عاص ولا في سماواتي. (وقال أبو عبدالله) عليه السلام: ان آدم لما اكل من الشجرة ذكر ما نهاه الله عنها فندم فذهب ليتنحى من الشجرة فاخذت الشجرة برأسه فجرته إليها وقالت له افلا كان فرارك قبل ان تأكل مني. وفي هذا الحديث دلالة على ان تلك الجنة كانت في السماء والظاهر انها شجرة الخلد. (وفي تفسير) الامام العسكري (ع) ولا تقربا هذه الشجرة شجرة العلم شجرة علم محمد وآل محمد آثرهم الله تعالى به على سائر خلقه فقال الله تعالى ولا تقربا هذه الشجرة شجرة العلم فانها لمحمد وآله خاصة دون غيرهم لا يتناول منها بامر الله الا وهم منها ما كان يتناوله النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم اجمعين بعد اطعامهم المسكين واليتيم والاسير حتى لم يحسوا بعد بجوع ولا عطش ولا تعب ولا نصب وهي شجرة تميزت من بين اشجار الجنة ان سائر