قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٠
امرأته: رحمة بنت يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم صلوات الله عليهم وعليها تتصدق من الناس بما تجده. فلما طال عليه البلاء و رأى ابليس صبره، اتى اصحابا له كانوا في الجبال رهبانا وقال لهم مروا بنا الى هذا العبد المبتلى فنسأله عن بليته، فركبوا بغالا شهبانا وجاءوا، فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه فقرنوا بعضها الى بعض ثم مشوا إليه وكان فيهم شاب حدث السن فقعدوا إليه، فقالوا: يا ايوب لو اخبرتنا بذنبك و ما نرى ابتلاءك بهذا البلاء الذي لم يبتل به احد الا من امر كنت تسره فقال ايوب: وعزة ربي انه ليعلم اني ما اكلت طعاما الا و على خواني يتيم أو ضعيف يأكل معي، وما عرض لي امران كليهما طاعة الا اخذت باشدهما على بدني. فقال الشاب: سوأة لكم عمدتم الى نبي الله فعيرتموه حتى اظهر من عبادة ربه ما كان يسرها فقال ايوب: لو جلست مجلس الخصم منك لأدليت بحجتي فبعث الله إليه غمامه فنطق فيها ناطق بعشرة آلاف لسان أو ستة آلاف لغة: يا ايوب ادل بحجتك فاني منك قريب ولم ازل قريبا قال فشد عليه مئزره وجثى على ركبتيه و قال: ابتليتني بهذه البلية وانت تعلم انه لم يعرض لي امران قط الا لزمت باحسنهما على بدني ولم آكل اكلة من طعام الا و على خواني يتيم قال: فقيل له: يا ايوب من حبب اليك الطاعة ؟ ومن صيرك تعبد الله والناس عنه غافلون ؟ وتحمده و تسبحه و تكبره و الناس عنه غافلون ؟ أتمن على الله بما لله المن فيه عليك ؟ فاخذ التراب ووضعه في فيه، ثم قال: انت يا رب فعلت ذلك بي فانزل الله عليه ملكا، فركض برجله، فخرج الماء فغسله بذلك الماء، فعاد احسن ما كان، فانبت الله عليه روضة خضراء، و رد عليه اهله وماله وولده و زرعه، و قعد معه الملك يحدثه، فاقبلت امرأته معها الخبز اليابس، فلما انتهت الى الموضع، إذا الموضع متغير و إذا رجلان جالسان، فبكت وصاحت وقالت: يا ايوب ما دهاك ؟ فناداها ايوب فاقبلت، فلما رأته و قد رد الله عليه بدنه ونعمته سجدت لله شكرا، فرأى ذؤابتها مقطوعة، وذلك انها سألت قوما ان يعطوها ما تحمله الى ايوب من طعام، وكانت حسنة