قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٣٤
دفنه تحت السرير، ثم أخرجه لهم فقرأه. فقال الكافرون ما كان سليمان يغلبنا إلا بهذا. وقال المؤمنون: بل هو عبد الله ونبيه. فقال جل ذكره: (واتبعوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر). أقول: و روي في السبب الذي لأجله اضافت الكفار من اليهود وغيرهم السحر الى سليمان عليه السلام. وذلك انه قد كتب السحر ووضعها في خزائنه. وقيل: كتمها تحت كرسي لئلا يطلع الناس عليها و لا يعلمون بها. فلما مات سليمان عليه السلام استخرجت السحرة تلك الكتب، وقالوا: إنما تم ملك سليمان عليه السلام بالسحر، وزينوا السحر في أعين الناس بالنسبة الى سليمان وشاع ذلك في اليهود فقبلوه، لعداوتهم لسليمان وعلموه الناس وجرى بينهم. (القصص) للراوندي باسناده الى ابي عبد الله (ع) قال: ان الله تعالى أوحى الى سليمان (ع): ان آية موتك ان شجرة تخرج في بيت المقدس يقال لها الخرنوبة، فنظر سليمان (ع) يوما الى الخرنوبة قد طلعت في بيت المقدس، فقال سليمان (ع): ما اسمك ؟ قالت: الخرنوبة، فولى مدبرا الى محرابه، حتى قام متكئا على عصاه، فقبضه الله من ساعته. وفي حديث آخر: انه (ع) سأل الشجرة ما اسمك ؟ قالت: الخرنوبة قال: لأي شيء انت ؟ قالت: للخراب، فعلم انه سيموت، فقال: اللهم اعم على الجن موتي ليعلم الانس انهم لا يعلمون الغيب، وقد كان قد بقي من بناء بيت المقدس سنة وقال لأهله: لا تخبروا الجن بموتي حتى يفرغوا من بنائه ودخل محرابه وقام متكئا على عصاه فمات، وبقى سنة، وتم البناء ثم سلط الله على منسأته الأرضة. وكان آصف يدبر أمره في تلك المدة. وعنه (ع) قال: قالت بنو اسرائيل لسليمان عليه السلام: إستخلف علينا ابنك، فقال: لا يصلح لذلك، فألحوا عليه، فقال: اني اسأله عن مسائل فان