قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥٧
رسلنا ابراهيم بالبشرى، قالوا سلاما قال سلام) فما لبث ان جاء بعجل حنيذ مشوي فلما رأى ايديهم لا تصل إليه ولا ياكلون منه، خاف منهم، فقالت لهم سارة: مالكم تمتنعون من طعام خليل الله ؟ فقالوا: لا تخف انا ارسلنا الى قوم لوط، ففزعت سارة وضحكت - أي حاضت - وقد كان ارتفع حيضها، فبشروها باسحاق ومن ورائه يعقوب. فوضعت يدها على وجهها فقالت يا ويلتى أألد وانا عجوز وهذا بعلي شيخا. فقال لها جبرئيل عليه السلام اتعجبين من امر الله ؟ فلما ذهب عن ابراهيم الروع اقبل يجادل الملائكة فى قوم لوط فقال ابراهيم لجبرئيل عليه السلام: بماذا ارسلت ؟ قال بهلاك قوم لوط، قال ان فيها لوطا قال: جبرئيل عليه السلام (نحن اعلم بمن فيها لننجينه واهله الا امرأته) قال ابراهيم: يا جبرئيل ان كان في المدينة مائة رجل من المؤمنين تهلكهم ؟ قال: لا قال: فان كان فيهم خمسون ؟ قال لا، فان كان فيهم عشرة ؟ قال لا، قال وان كان فيهم واحد ؟ قال لا، وهو قوله (فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) فقال ابراهيم يا جبرئيل راجع ربك فيهم فأوحى الله الى ابراهيم: يا ابراهيم اعرض عن هذا انه قد جاء امر ربك وانهم اتاهم عذاب غير مردود، فخرجوا من عند ابراهيم، فوقفوا على لوط وهو يسقى زرعه، فقال لهم لوط: من انتم ؟ قالوا: نحن ابناء السبيل اضفنا الليلة. فقال لهم: يا قوم ان اهل هذه القرية قوم سوء لعنهم الله واهلكهم، ينكحون الرجال ويأخذون الاموال، فقالوا: قد ابطأنا فاضفنا، فجاء لوط الى اهله وكانت منهم، فقال لها: انه قد اتانا اضياف فى هذه الليلة فاكتمي عليهم حتى اعفو عنك جميع ما كان الى هذا الوقت ؟ فقالت افعل. وكانت العلامة بينها وبين قومها إذا كان عند لوط اضياف بالنهار تدخن فوق السطح وإذا كان بالليل توقد النار، فلما دخل جبرئيل والملائكة معه بيت لوط عليه السلام أوقدت امرأته نارا فوق السطح، فعلم اهل القرية واقبلوا إليه من كل ناحية يهرعون، فلما صاروا الى باب البيت قالوا يا لوط أو لم ننهك عن العالمين ؟ فقال لهم: هؤلاء بناتي هن اطهر لكم، قال يعني به - ازواجهم - وذلك ان النبي هو أبو امته، فدعاهم الى الحلال، ولم يكن يدعوهم