قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٢٥
المنشور: اللهم اني أسالك بما سألك به هذا الفتى من الصلاة على محمد وآله الطيبين ان تبقيني في الدنيا ممتعا بابنة عمي وهبت له لمسألته وتوسله بمحمد وآله الطيبين سبعين سنة تمام مائة وثلاثين سنة صحيحة حواسه ثابت فيها جنانه قوية فيها شهواته يتمتع بحلال الدنيا ويعيش ولا تفارقه، فإذا حان حينهما وماتا جميعا معا، فصارا الى جناني، فكانا زوجين فيها ناعمين. ولو سألني هذا الشقي القاتل، بمثل ما توسل به هذا الفتى على صحة اعتقاده ان اعصمه من الحسد واقنعته بما رزقته وذلك هو الملك العظيم لفعلت، ولو سألني بذلك مع التوبة أن لا افضحه، لما فضحته، ولصرفت هؤلاء عن إقتراح إبانة القاتل لأغنيت هذا الفتى من غير هذا الوجه بقدر هذا المال، ولو سألني بعد ما إفتضح وتاب إلي وتوسل بمثل وسيلة هذا الفتى ان انسى الناس فعله بعد ما الطف لأوليائه فيعفون عن القصاص لفعلت وكان لا يعيره بفعله احد. فلما ذبحوها، قال الله تعالى: (فذبحوها وما كادوا يفعلون) و ارادوا ان لا يفعلوا ذلك من عظم ثمن البقرة ولكن اللجاج حملهم على ذلك و إتهامهم لموسى حداهم قال: فضجوا الى موسى عليه السلام وقالوا: إفتقرت القبيلة ووقف الى التكفف وانسلخا بلجاجنا عن قليلنا وكثيرنا، فادع الله لنا بسعة الرزق فقال لهم موسى ويحكم ما اعمى قلوبكم اما سمعتم دعاء الفتى صاحب البقرة وما اورثه الله تعالى من الغنى أو ما سمعتم دعاء المقتول المنشور ؟ و ما اتم له من العمر الطويل والسعادة والتنعم بحواسه لما لا تدعون الله بمثل وسيلتهما، ليسد فاقتكم فقالوا: اللهم اليك إلتجانا وعلى فضلك إعتمدنا فأزل فقرنا وسد خلتنا بجاه محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والطيبين من آلهم فأوحى الله تعالى إليه: يا موسى ليذهب رؤساؤهم الى خربة بني فلان وتكشفوا في موضع كذا وجه ارضها قليلا ويستخرجوا ما هناك، فانه عشرة آلاف دينار ليردوا على كل من دفع في ثمن هذه البقرة ما دفع لتعود احوالهم، ثم ليقاسموا بعد ذلك ما يفضل وهي خمسة آلاف دينار على قدر ما دفع كل واحد منهم في هذه المحنة لتضاعف احوالهم