قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١٦
والرشاد ولايكون الا للنبي واهل بيته الطاهرين العالمين بما يحتاج إليه الامة من اول امرها الى آخرها. وقد ذكرت فى بعض مؤلفاتي مباحثة مع بعض علماء العامة قلت له: الشيطان يأمر بكل منكر وينهى عن كل معروف، قال نعم قلت الامام يجب ان يكون نقيضا للشيطان يأمر بما ينهى عنه الشيطان وينهى عما يأمر به الشيطان، فقال نوافق على هذا القول، فقلت وهذا لا يكون الا إذا كان الامام عالما بجميع الاوامر والنواهي الالهية وإلا كان الشيطان اعلم منه، ولم يكن على طرف النقيض مع الشيطان ومن ادعيتم لهم الامامة ليسوا على هذه الصفة بالاجماع على ما تواتر من قول الثاني: كل الناس أفقه منى، حتى المخدرات فى الحجاب، وقول الاول عند اغاليطه: ان لي شيطانا يعترينى، إذا زغت فقوموني وإذا ملت فسددوني. واما الثالث: فحاله فى الجهل اوضح من ان يذكر، فعلى هذا الملك الذى وثبوا عليه وتقصموه لم يكن ملك اتاهم الله، حتى اوجب على الناس طاعتهم، مع انه لو كان الامر كذلك يلزم الحرج على المكلفين، لأن الاول في زمن خلافته ذهب الى مذاهب وفتاوى فى الاحكام لم يذهب إليها الثاني وعمل بضدها: فكيف يجب متابعة الرجلين مع ما بينهما من التضاد والخلاف في الأقوال والأفعال. (وروي) فى تفسير قوله تعالى: (تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء) انه قال رجل للصادق (ع) ملك بني امية اهو من الله تعالى ؟ فقال عليه السلام: انه ملك لنا من الله ولكن بنو امية وثبوا عليه وغصبوه منا، كمن كان له ثوب فجاء رجل فغصبه منه ولبسه، فبلبسه له لم يصر ملكا له ولا ثوبه، و المراد بالملك هنا هو معناه الثاني، واما الملك بمعناه الأول فلا مانع من تمكين الله سبحانه لهم منه كما اعطى ملوك الكفار والسلاطين الظالمين وكانوا من الفريقين. وقوله: (والذى يحيى ويميت) المراد بالاماتة هنا اخراج الروح من بدن الحي من غير جرح ولا نقص بنية ولا احداث فعل يتصل بالبدن من جهته، وهذا خارج عن قدرة البشر.