قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥٤
فلما رجعت ابنتا شعيب قال لهما: اسرعتما الرجوع فاخبرتاه بقصة موسى، ولم تعرفاه، فقال شعيب لواحدة منهن: اذهبي إليه فادعيه لنجزيه اجر ما سقى لنا، فجاءت إليه تمشي على استحياء فقالت له: ان ابي يدعوك ليجزيك اجر ما سقيت لنا. فقام موسى معها فسفقتها الرياح فبان عجزها، فقال لها موسى: تأخري ودليني على الطريق، فأنا من قوم لا ينظرون في ادبار النساء. فلما دخل على شعيب قص إليه قصته فقال شعيب: لا تخف نجوت من القوم الظالمين، قالت احدى بنات شعيب: يا ابت استأجره ان خير ما استأجرت لقوي امين، فقال لها شعيب: اما قوته فقد عرفتيه بسقي الدلو وحده، فبم عرفت امانته فقالت: انه قال لي تأخري عنى فأنا من قوم لا ينظرون في ادبار النساء، فهذه امانته. فقال له شعيب: اني اريد ان انكحك احدى بناتي هاتين على ان تأجرني ثماني حجج فان اتممت عشرا فمن عندك فقال له موسى: ذلك بيني وبينك ايما الأجلين قضيت فلا سبيل علي. ثم انه اتم عشرا. قلت: فالرجل يتزوج المرأة ويشترط لأبيها اجارة شهرين ايجوز ذلك ؟ قال: ان موسى عليه السلام علم انه يتم بشرطه فكيف لهذا ان يعلم انه يبقى حتى يفي. فلما قضى موسى الاجل قال: لا بد ان ارجع الى وطني وامي واهل بيتي فما لي عندك ؟ قال شعيب: ما وضعت اغنامي في هذه السنة من بلق فهو لك، فعمد موسى عند ما اراد ان يرسل الفحل على الغنم الى عصاه فقشر منه بعضه وترك بعضه وغرزه في وسط مربض الغنم والقى عليه كساء ابلق، ثم ارسل الفحل على الغنم، فلم تضع الغنم في تلك السنة الا بلقا، فلما حان عليه الحول، حمل موسى امرأته وزوده شعيب من عنده وساق غنمه، فلما اراد الخروج قال لشعيب إعطني عصا تكون معي، وكان عصى الانبياء عنده قد ورثها مجموعة في بيت فقال له شعيب: ادخل في هذا البيت وخذ عصا من بين تلك العصي. فدخل فوثبت عليه عصا نوح وابراهيم صلوات الله عليهما وصارت في كفه فظخرجها، ونظر إليها شعيب فقال: ردها وخذ غيرها فوثبت إليه تلك العصا بعينها حتى فعل مثل ذلك مرات، فلما