قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٩٢
ومضى يونس (ع) على وجهه مغاضبا لربه: فكان من قصته ما أخبر الله في كتابه: (فآمنوا فمتعناهم الى حين). قال أبو عبيدة: قلت لابي جعفر عليه السلام: كم كان غاب يونس عليه السلام عن قومه حتى رجع إليهم بالنبوة والرسالة فآمنوا به وصدقوه ؟ قال: اربعة اسابيع سبعا منها في ذهابه الى البحر، وسبعا منها في رجوعه الى قومه. فقلت له: وما هذه الأسابيع شهورا وايام أو ساعات ؟ فقال: يا عبيدة ان العذاب اتاهم يوم الاربعاء في النصف من شوال وصرف عنهم من يومهم ذلك، فانطلق يونس عليه السلام مغاضبا، فمضى يوم الخميس سبعة ايام في مسيره الى البحر وسبعة ايام في بطن الحوت، وسبعة ايام تحت الشجرة بالعراء، وسبعة ايام في رجوعه الى قومه، فكان ذهابه ورجوعه مسيرة عشرين يوما، ثم اتاهم فآمنوا به وصدقوه واتبعوه. فلذلك قال الله: (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي). (العياشي) عن ابي جعفر عليه السلام في حديث قال فيه: ان العذاب نزل على قوم يونس حتى نالوه برماحهم، فلبسوا المسوح والصوف و وضعوا الحبال في أعناقهم والرماد على رؤوسهم وضجوا ضجة واحدة الى ربهم وقالوا: آمنا بآله يونس، فصرف الله عنهم العذاب الى جبال آمل. وأصبح يونس وهو يظن انهم هلكوا، فوجدهم في عافية فغضب وخرج، حتى ركب سفينة فيها رجلان فاضطربت السفينة فقال الملاح: يا قوم في سفينتي مطلوب، فقال يونس (ع): أنا هو وقام ليلقي نفسه، فأبصر السمكة و قد فتحت فاها، فهابها وتعلق به الرجلان وقالا له: انت واحد ونحن رجلان، فساهمهم، فوقعت السهام عليه. فجرت السنة بأن السهام إذا كانت ثلاث مرات انها لا تخطىء. فألقى نفسه، فالتقمه الحوت، فطاف به البحار سبعة، حتى صار الى البحر