قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٢
وصاروا عبيدا له. فقال يوسف للملك: ما ترى فيما خولني ربي ؟ قال الرأي رأيك قال: اني اشهد الله واشهدك ايها الملك اني اعتقت اهل مصر كلهم ورددت عليهم اموالهم وعبيدهم ورددت عليك خاتمك وسريرك وتاجك. على ان لا تسير الا بسيرتي ولا تحكم الا بحكمي، فقال له الملك: ان ذلك لديني وفخري، و انا اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له وانك رسوله... الحديث. وقال في (العرائس): فلما تبين للملك عذر يوسف وعرف امانته وكفايته وعقله (قال ائتوني به استخلصه لنفسي فلما جاءه الرسول) قال اجب الملك الآن فخرج يوسف و دعا لاهل السجن بدعاء يعرف الى اليوم، وذلك انه قال: اللهم اعطف عليهم قلوب الاخيار ولا تعم عليهم الاخبار، فهم اعلم الناس بالاخبار الى اليوم في كل بلدة، فلما خرج من السجن كتب على بابه: (هذا قبر الاحياء وبيت الاحزان وتجربة الاصدقاء وشماتة الاعداء) ثم اغتسل وتنظف وقصد الملك فلما ان نظر الى الملك سلم عليه يوسف بالعربية، فقال له الملك: ما هذا اللسان ؟ قال: لسان عمي اسماعيل، ثم دعا بالعبرانية، فقال له الملك: ما هذا اللسان ؟ قال لسان آبائي، وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا، فلما كلم الملك يوسف بلسان اجابه يوسف بذلك اللسان، فأعجب الملك بما رأى منه، وكان يوسف عليه السلام ابن ثلاثين سنة، فلما رأى الملك حداثة سنه وغزارة علمه، قال لمن عنده: ان هذا علم تأويل رؤياي، ولم تعلمه السحرة والكهنة، ثم قال له: اني احب ان اسمع رؤياي منك شفاها ؟ فقال يوسف نعم، ايها الملك رأيت سبع بقرات سمان شهب حسان غر كشف لك عنهن النيل فطلعن لك من شاطئه تشخب اخلافهن لبنا، فبينا انت تنظر اليهن ويعجبك حسنهن إذ نضب النيل و غار ماؤه وبدا قعره وخرج من حماته ووحله سبع بقرات عجاف شعث ليس لهن ضروع ولا خلاف ولهن انياب و اضراس و اكف كاكف الكلاب وخراطيم كخراطيم السباع، فاختلطن بالسمان فافترسنهن افتراس السبع واكلن لحومهن ومزقن جلودهن وحطمن عظامهن، فبينا انت تتعجب إذا سبع سنابل خضر وسبع سنابل اخر سود في منبت واحد عروقهن في الثرى