قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٢٧
تقاصرت إليهم انفسهم ورموا بما عندهم من الهدايا. فلما وقعوا بين يدي سليمان، نظر إليهم نظرا حسنا بوجه طلق وقال ما وراءكم فأخبره رئيس القوم بما جاؤا به و اعطاه كتاب الملكة فنظر إليه وقال اين الحقة ؟ فأتى بها وحركها واخبره جبرائيل بما فيها، وقال ان فيها درة يتيمة غير مثقوبة وخرزه مثقوبة معوجة الثقب. فقال الرسول صدقت فاثقب الدرة وادخل الخيط في الخرزة فأرسل سليمان الى الارضه فجاءت فأخذت شعرة في فيها، فدخلت فيها حتى خرجت من الجانب الآخر. ثم قال من لهذه الخرزة يسلكها الخيط ؟ فقالت دودة بيضاء انا لها يا رسول الله فثقبتها، ثم ميز بين الجواري والغلمان، بأن أمرهم ان يغسلوا وجوههم وايديهم فكانت الجارية تأخذ الماء من الآنية باحدى يديها ثم تجعله على اليد الاخرى ثم تضرب به الوجه، والغلام يأخذ من الآنية يضرب به وجهه، وكانت الجارية على باطن ساعدها، والغلام على ظاهر الساعد، وكانت الجارية تصب الماء صبا، وكان الماء يحدر على يده حدرا، فميز بينهم بذلك. وقيل: انها انفذت مع هداياها عصا كانت تتوارثها ملوك حمير وقالت أريد أن تعرفني رأسها من أسفلها وبقدح قالت تملأه ماء ليس من الارض ولا من السماء فأرسل سليمان العصا الى الهواء وقال أي الرأسين سبق الى الارض فهو أصلها وأمر الخيل فأجريت حتى عرقت وملأ القدح من عرقها، وقال هذا ليس من ماء الارض ولا من ماء السماء. فلما رجع الرسول وعلمت انه نبي، تأهبت للمسير إليه، واخبره جبرائيل (ع) فعند ذلك قال سليمان عليه السلام: (أيكم يأتيني بعرشها قبل أن تسلم) فيحرم عليه اخذ مالها. وقيل: أراد ان يجعل دليلا ومعجزة على صدقه ونبوته، لانها خلفته في دارها و وكلت به ثقاة قومها يحفظونه ويحرسونه. وأما كيفية الاتيان به فذكر العلماء في ذلك وجوها. أحدهما - ان الملائكة حملته بأمر الله تعالى.