قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٢٦
منها: قوله تعالى: (الذي يراك حين تقوم و تقلبك في الساجدين). يعني انه كان ينقل روحه من ساجد، الى ساجد ويدل عليه ايضا قوله صلى الله عليه وآله: لم ازل انقل من اصلاب الطاهرين الى ارحام الطاهرات. وقوله تعالى: (انما المشركون نجس) فلا يكون احد اجداده منهم. وايضا اجمع الامامية رضوان الله عليهم على اسلام والد ابراهيم عليه السلام. و حينئذ فالأخبار الدالة على انه كان مشركا أباه حقيقة محمولة على التقية. الأمر الثاني - فى قول ابراهيم اني سقيم، واختلف في معناه على اقوال: احدها - انه نظر في النجوم، فاستدل بها على وجه حمى كانت تعتوره فقال إنى سقيم أي حضر وقت ذلك المرض - فكأنه قال: انى سأسقم. وثانيها - انه نظر في النجوم كنظرهم، لانهم يتعاطون علم النجوم فأوهمهم انه يقول بمثل قولهم، فقال عند ذلك اني سقيم، فتركوه ظنا منهم ان نجمه يدل على سقمه. وثالثها - ان يكون الله أعلمه بالوحي انه سيسقمه في وقت مستقبل وجعل العلامة على ذلك، اما طلوع نجم على وجه مخصوص أو اتصاله بآخر على وجه مخصوص. فلما رأى ابراهيم عليه السلام تلك الامارة: قال اني سقيم. تصديقا لما اخبره الله تعالى سبحانه. ورابعها - ان معنى قوله: اني سقيم - أي سقيم القلب - أو الرأي حزنا من اصرار القوم على عبادة الاصنام، ويكون على ذلك معنى نظره في النجوم فكرته في انها محدثة مخلوقة، فكيف ذهب على العقلاء حتى عبدوها. والذى ورد في الاخبار هو انه (ع) اوهمهم بالنظر في النجوم لموافقتهم وقال اني سقيم تورية. وجاء في الأخبار تجويز الكذب والتورية لأجل التقية. (وفي) حديث صحيح انه قال: اني سقيم، يعني بما يفعل بالحسين عليه السلام، لأنه عرفه من علم النجوم، يعني من نجم الحسين (ع)، لأن الانبياء والائمة (ع) كل واحد له نجم في السماء ينسب إليه، كما ورد في الحديث: ان زحل نجم