قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥٤
عليهم الرجز - أي العذاب - و هي الحجارة التى امطرت عليهم. وقيل: هو الماء الاسود على وجه الارض. اقول: خروج الماء الاسود على وجه الارض من علامات الغضب، وفى هذه الاعصار خروج الماء الاسود من بلاد (قم) وبه خربت محال كثيرة وهو الى وقت رقم هذه الكلمات على حاله واقفا بين محالها يخرج من المنازل فيخربها وكل محلة خربت منازلها وقع بأهلها الموت حتى انه لم يبق منهم الا القليل، وقد حفروا لها انهارا من تحت الارض وهو يجرى منه الماء الى خارج البلد. ورأيت حديثا عن الصادق عليه السلام: من علامات الفرج لاهل قم ان يجري الماء على وجه الارض. يعنى ان يكون الفرج ويخرج القائم عليه السلام. وقد خرج من غيرها ايضا مثل شيراز و جرفايقان وخرب المنازل ووقع الموت بأهلها، لكنه سكن وفرغ منه. (علل الشرايع) باسناده الى ابي بصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتعوذ من البخل ؟ قال نعم فى كل صباح ومساء، ونحن نتعوذ بالله من البخل، انه يقول: (ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون) وسأخبرك عن عاقبة البخل: ان قوم لوط كانوا اهل قرية اشحاء على الطعام، فاعقبهم البخل داء لا دواء له في فروجهم. فقلت وما اعقبهم ؟ فقال ان قرية قوم لوط كانت على طريق السيارة تنزل بهم فيضيفونهم، فلما اكثر ذلك عليهم ضاقوا بذلك ذرعا بخلا ولؤما، فدعاهم البخل الى ان كانوا إذا نزل بهم الضيف فضحوه من غير شهوة بهم، وانما كانوا يفعلون ذلك بالضيف حتى ينكل النازل عنهم، فشاع امرهم فى القرى، فاورثهم البخل بلاءا لا يستطيعون دفعه عن انفسهم من غير شهوة الى ذلك حتى صاروا يطلبونه من الرجال في البلاد ويعطونهم عليه الجعل. فقلت له جعلت فداك فهل كان اهل قرية لوط كلهم يفعلون ؟ فقال نعم الا اهل بيت منهم من المسلمين، اما تسمع لقوله تعالى: (فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين) وان لوطا لبث فى قومه ثلاثين سنة يدعوهم الى