قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٨١
فادفعها الى ابنك سام فانى لا اترك الارض الا وفيها عالم يعرف به طاعتي ويكون نجاه فيما بين قبض النبي وبعث النبي الاخر فدفع عليه السلام آثار علم النبوة الى ابنه سام، فاما حام ويافث فلم يكن عندهما علم ينتفعان به، وبشرهم نوح بهودا وظهرت الجبرية فى ولد حام ويافث واستخفى ولد سام بما عندهم من العلم وجرت على سام بعد نوح الدولة لحام ويافث، وعنه عليه السلام: كانت اعمار قوم نوح ثلاثمائة سنة وعاش نوح الفى سنة واربعمائة وخمسين سنة. (اقول) اختلفوا فى مدة عمره عليه السلام فقيل كان الفا واربعمائة وخمسين سنة وقيل كان الفا واربعمائة سنة وسبعين سنة، وقيل الفا وثلاثمائة سنة، واكثر اخبارنا المعتبرة تدل على انه عاش الفين وخمسمائة سنة وبعضها قابل للتأويل باسقاط زمن البعثة أو زمان عمل السفينة أو بعدها الطوفان أو زيادتها أو نحو ذلك. (وقال) شيخنا الطبرسي طاب ثراه: فى قوله تعالى: (انه كان عبدا شكورا) معناه ان نوحا كان عبد الله كثير الشكر وكان إذا لبس ثوبا أو اكل طعاما أو شرب ماء شكر الله تعالى وقال الحمد لله، وقيل انه كان يقول فى ابتداء الاكل والشرب: بسم الله وفى انتهائه الحمد لله. (وروى) عن ابى جعفر وابى عبد الله عليهما السلام: ان نوحا كان إذا اصبح وامسي قال: اللهم انى اشهدك ان ما اصبح أو امسى بى من نعمة فى دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك، لك الحمد ولك الشكر بها علي حتى ترضى وبعد الرضا، فهذا كان شكره. (اقول) ظاهره انه كان يقولها مرة واحدة، وفى كثير من الاخبار مثله، ورواه فى الفقيه وانه كان يقولها عشرا. (علل الشرايع) وعن الدقاق عن الاسدي عن سهل عن عبد العظيم الحسنى قال سمعت على بن محمد العسكري عليه السلام يقول: عاش نوح الفين وخمسمائة سنة وكان يوما فى السفينة نائما فهبت ريح فكشفت عورته فضحك حام ويافث فزجرهما سام ونهاهم عن الضحك وكان كلما غطى سام شيئا تكشفه الريح كشفه حام و يافث فانتبه نوح (ع) فرآهم وهم يضحكون فقال ما هذا فاخبره سام بما كان