قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٠٤
اختبرناهم من بعدك (واضلهم السامري) بالعجل الذي عبدوه. وكان سبب ذلك ان موسى (ع) لما وعده الله تعالى ان ينزل عليه التوراة والألواح الى ثلاثين يوما، اخبر بني اسرائيل بذلك، وذهب الى ميقات ربه وخلف هارون على قومه. فلما جاءت الثلاثون يوما، ولم يرجع موسى إليهم، عصوا وارادوا ان يقتلوا هارون، قالوا ان موسى كذبنا وهرب منا. فجاء ابليس في صورة رجل فقال لهم ان موسى قد هرب منكم ولا يرجع ابدا فاجمعوا إلي حليكم حتى اتخذ إلها تعبدونه. وكان السامري على مقدمة موسى يوم اغرق الله فرعون واصحابه، فنظر الى جبرئيل عليه السلام وكان على حيوان في صورة رمكة كانت كلما وضعت حافرها على موضع من الارض يتحرك ذلك الموضع، فنظر إليه السامري وكان من خيار اصحاب موسى، فأخذ التراب من حافر رمكة جبرئيل وكان يتحرك، فصره في صرة وكان عنده يفتخر به على بني اسرائيل. فلما جاءهم ابليس واتخذوا العجل، قال للسامري هات التراب الذي معك فجاء به السامري فألقاه ابليس في جوف العجل، فلما وقع التراب في جوفه تحرك وخار ونبت عليه الوبر والشعر، فسجد له بنو اسرائيل، وكان عدد الذين سجدوا سبعين الفا من بني اسرائيل. فقال لهم هارون: (انما فتنتم به و ان ربكم الرحمن فاتبعوني واطيعوا امري * قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع الينا موسى) فهموا بهارون حتى هرب من بينهم وبقى في ذلك، حتى تم ميقات موسى اربعين ليلة. فلما كان يوم عشرة من ذي الحجة انزل الله عليه الالواح فيه التوراة وما يحتاجون إليه من الاحكام والسير والقصص. ثم اوحى الله الى موسى عليه السلام: (انا قد فتنا قومك من بعدك واضلهم السامري وعبدوا العجل وله خوار) فقال موسى عليه السلام: يا رب