قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣١٣
فلما فرج الله عنهم امره الله عز وجل: أن يأتي للميعاد ويصوم ثلاثين يوما عند اصل الجبل. فظن موسى عليه السلام انه بعد ذلك يعطيه الكتاب فصام ثلاثين يوما فلما كان في آخر اليوم استاك قبل الفطر، فأوحى الله إليه يا موسى ا ما علمت ان خلوق فم الصائم اطيب عندي من ريح المسك صم عشرا اخر، ولا تستك عند الافطار. ففعل ذلك موسى عليه السلام، وكان وعده الله ان ياتيه الكتاب بعد اربعين ليلة، فأعطاه الله إياه. فجاء السامري فشبه على مستضعفي بني اسرائيل فقال وعدكم موسى ان يرجع اليكم بعد اربعين ليلة وهذه عشرون يوما وعشرون ليلة تمت اربعون أخطأ موسى ربه وقد اتاكم ربكم اراد ان يريكم انه قادر على ان يدعوكم الى نفسه بنفسه وإن لم يبعث موسى لحاجة منه إليه فأظهر لهم العجل الذي كان عمله، فقالوا كيف يكون العجل إلهنا قال انما هذا العجل يكلمكم منه ربكم كما كلم موسى من الشجرة. فلما سمعوا منه كلاما، قالوا له انه في العجل كما في الشجرة. فضلوا بذلك واضلوا. فلما رجع موسى الى قومه قال: يا ايها العجل أكان فيك ربك كما يزعم هؤلاء فنطق العجل وقال: عز ربنا ان يكون العجل حاويا له أو شيء من الشجرة والأمكنة عليه مشتملا لا والله يا موسى، ولكن السامري نصب عجلا مؤخره الى الحائط وحفر في جانب الآخر في الارض واجلس فيه بعض مردته، فهو الذي وضع فاه على دبره وتكلم بما تكلم لما قال هذا إلهكم وإله موسى، يا موسى بن عمران ما خذل هؤلاء لعبادي واتخاذي إلها إلا لتهاونهم بالصلاة على محمد و آله الطيبين وجحودهم بموالاتهم ونبوة النبي ووصية الوصي حتى إذا هم يتخذوني إلها، قال الله عز وجل: فإذا كان الله تعالى انما خذل عبادة العجل لتهاونهم بالصلاة على محمد و وصيه علي، فما تخافون من الخذلان الاكبر ومعاندتكم لمحمد وعلي وقد شاهدتموهما وتبينتم آياتهما ودلائلهما. وفيه أيضا قال الله عز وجل: (ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون) أي عفونا عن اوائلكم عبادة العجل لعلكم ايها الكائنون في عصر محمد صلى الله عليه