قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٢٦
ويبقى لحمه ملقاة حتى ينبت له الريش، فصبر على هذا العذاب واختاره على ذلك، لانه عذاب جسماني وذاك عذاب روحاني. قال أمين الاسلام الطبرسي: اختلف في الهدهد: فقيل: اهدت إليه وصيفا ووصائف البستهم لباسا واحدا، حتى لا يعرف الذكر من الانثى. عن ابن عباس: وقيل اهدت مائتي غلام ومائتي جارية، البست الغلمان لباس الجواري والبست الجواري لباس الغلمان. عن مجاهد، وقيل اهدت له صفائح الذهب في اوعية الديباج. فلما بلغ ذلك سليمان عليه السلام أمر الجن فزوقوا له الآجر بالذهب، ثم امر به فالقي في الطريق في كل مكان صغر في اعينهم ما جاؤا به. ولما كتبت نسخة الهدية كتبت فيها: إن كنت نبيا فميز بين الوصيف والوصائف واخبر بما في الحقة قبل ان تفتحها، و قالت للرسول انظر إذا دخلت إليه فان نظر اليك نظر غضب، فاعلم انه ملك فلا يهولنك امره، وإن نظر اليك نظر لطف فاعلم انه نبي مرسل. فانطلق الرسول بالهدايا واتى الهدهد الى سليمان مسرعا مخبرا له. ثم ان سليمان عليه السلام جمع الجن والانس والطيور، و وضع ميدانا، وذلك ان سليمان عليه السلام أمر الجن ان يبسطوا من موضعه الذي هو فيه الى بضع فراسخ ميدانا واحدا بلبنات من الذهب والفضة وان يجعلوا حول الميدان حائطا شرفها من الذهب والفضة ففعلوا. ثم قال للجن علي بأولادكم فاجتمع خلق كثير، فأقامهم عن يمين الميدان ويساره، ثم قعد سليمان في مجلسه على سريره و وضع له اربعة آلاف كرسي عن يمينه، و مثلها عن يساره، وامر الشياطين ان يصطفوا صفوفا فراسخ، وامر الانس فاصطفوا فراسخ، وأمر الوحوش والسباع والهوام والطير فاصطفوا فراسخ عن يمينه ويساره فلما دنى القوم من الميدان ونظروا الى ملك سليمان عليه السلام