قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٥٥
لانه قد احلها بعدما حرمها فقالت صدقت الحية وظنت ان المخاطب بها هي الحية فتناولت منها ولم تنكر من نفسها شيئا فقالت لادم عليه السلام ألم تعلم ان الشجرة المحرمة علينا قد ابيحت لنا وتناولت منها ولم تمنعني ملائكتها ولم انكر شيئا من حالي فلذلك اغتر آدم (ع) وغلط فتناول فأصابها ما قال الله تعالى في كتابه فأزلهما الشيطان عنها بغرور فاخرجهما مما كانا فيه من النعيم وقلنا يا آدم ويا حوا ويا ايتها الحية ويا ابليس اهبطوا بعضكم لبعض عدو وآدم وحوا واولادهما (اعداء) للحية وابليس واولاده اعداؤكم ولكم في الارض مستقر للمعاش ومتاع الى حين الموت وكانت الحية من احسن دواب الجنة وهبوطها كان من الجنة وهبوط ابليس من حواليها فانه كان محرما عليه دخول الجنة.. الحديث. (اقول) اختلف في كيفية وصول ابليس الى آدم وحوا حتى وسوس اليهما وابليس كان قد اخرج من الجنة حين ابى السجود وهما في الجنة. فقيل: ان آدم كان يخرج الى باب الجنة وابليس لم يكن ممنوعا من الدنو منه فكان يكلمه وكان هذا قبل ان يهبط الى الارض وبعد ان اخرج من الجنة. (وقيل) انه كلمهما في الارض بكلام عرفاه و فهماه منه. (وقيل) انه دخل في شدق الحية وخاطبهما من شدقها، قال صاحب الكامل: ان ابليس اراد دخول الجنة فمنعته الخزنة فاتى كل دابة من دواب الارض وعرض نفسه عليها ان تحمله حتى يدخل الجنة ليكلم آدم وزوجته، فكل الدواب ابت عليه ذلك حتى اتى الحية وقال لما امنعك من ابن آدم فانت في ذمتي ان ادخلتني فجعلته ما بين نابين من انيابها ثم دخلت به وكانت راسية على اربع قوائم من احسن دابة خلقها الله كأنها بختية فاعراها الله تعالى وجعلها تمشي على بطنها انتهى. (وقيل) راسلهما بالخطاب وظاهر الايات تدل على المشافهة وورد ان السم الذي في انياب الحية من مقعد الشيطان فيه إما لانه اثر فيه السم أو لان السم خلق هناك بسببه. اقول: اعظم شبهة المخطئة للانبياء عليه السلام قصة آدم عليه السلام حيث سماه عاص بقوله (وعصى آدم ربه فغوى).