قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٣١
فاحشة فدعا الله عليهما بالهلاك فهلكا، ثم رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك. فأوحى الله إليه: يا ابراهيم اكفف دعوتك عن عبادي وإمائي، فاني انا الغفور الرحيم الجبار الحليم لا تضرني ذنوب عبادي كما لا ينفعني طاعتهم، ولست اسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك فاكفف دعوتك عن عبادي، فانما انت عبد نذير، لا شريك في المملكة ولا مهيمن علي ولا على عبادي، وعبادي معي بين خلال ثلاث اما تابوا الي فتبت عليهم وغفرت ذنوبهم وسترت عيوبهم، و اما كففت عنهم عذابي لعلمي بأنه سيخرج من اصلابهم ذريات مؤمنون، فأرفق بالآباء الكافرين وأتاني بالامهات الكافرات وارفع عنهم عذابي ليخرج اولئك المؤمنون من اصلابهم، فإذا تزايلوا حق بهم عذابي، وان لم يكن هذا ولا هذا، فان الذى اعددته لهم من عذابي اعظم مما تريد لهم فان عذابي لعبادي على حسب جلالي وكبريائي يا ابراهيم وخل بيني وبين عبادي، فاني انا الجبار الحليم العلام الحكيم ادبرهم بعلمي وانفذ فيهم قضائي وقدري. ثم التفت ابراهيم (ع) فرأى جيفة على ساحل البحر بعضها في الماء وبعضها في البر، تجىء سباع الماء فتأكل ما في الماء، ثم ترجع فيشتمل بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا وتجىء سباع البر فتأكل منها فيشتمل (فيشتد) بعضها على بعض فيأكل بعضها بعضا. فعند ذلك تعجب ابراهيم عليه السلام مما رأى، وقال: يا رب (ارنى كيف تحيى الموتى) هذه امم تأكل بعضها بعضا ؟ (قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) يعني حتى أرى هذا كما رأيت الاشياء كلها (قال خذ أربعة من الطير) واخلطهن كما اختلطت هذه الجيفة فى هذه السباع ثم (ادعهن ياتينك سعيا). اقول: الظاهر من الاحاديث ان رؤية الملكوت كانت بالعين، وجوز بعضهم الرؤية القلبية، بأن انار قلبه حتى احاط بها علما. وفى (علل الشرايع) سمعت محمد بن عبد الله بن طيفور يقول: في قول ابراهيم (رب ارني كيف تحيى الموتى) ان الله عزوجل امر ابراهيم ان يزور عبدا من عباده الصالحين. فزاره، فلما كلمه قال له ان الله تبارك وتعالى خلق في الدنيا