قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٨١
(العياشي) عن ابي جعفر (ع) قال: ان الله تبارك وتعالى اهبط ظللا من الملائكة على آدم (ع) وهو بوادي الروحا بين الطائف ومكة، ثم صرخ بذريته وهم ذر، فخرجوا كما يخرج النمل من كورها، فاجتمعوا على شفير الوادي، فقال الله لآدم انظر ماذا ترى ؟ فقال آدم: ذرا كثيرا، فقال الله يا آدم هؤلاء ذريتك اخرجتهم من ظهرك لأخذ عليهم الميثاق بالربوبية ولمحمد (ص) بالنبوة، كما اخذته عليهم في السماء، قال آدم: يا رب أو كيف اوسعتهم ظهري ؟ قال الله: يا آدم بلطف صنعي، قال آدم (ع) فما تريد منهم في الميثاق ؟ قال: ان لا يشركوا بي شيئا فمن اطاعني اسكنه جنتي، ومن عصاني اسكنه ناري، قال يا رب لقد عدلت فيهم وليعصينك اكثرهم ان لم تعصمهم. قال أبو جعفر عليه السلام: عرض على آدم عليه السلام اسماء الانبياء عليهم السلام واعمارهم، فمر بإسم داود فإذا عمره اربعون سنة، فقال آدم عليه السلام يا رب وما اقصر عمر داود واكثر عمري ؟ يا رب ان انا زدت داود من عمري ثلاثين سنة اتكتب ذلك له ؟ قال: نعم، قال اني زدته من عمري ثلاثين سنة فاثبتها له وإطرحها من عمري فأثبتها الله لداود ومحاها من آدم. فذلك قوله: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب). فلما دنا عمر آدم هبط عليه ملك الموت ليقبض روحه فقال يا ملك الموت قد بقى من عمري ثلاثون سنة، فقال ألم تجعلها لابنك داود وانت بوادي الروحا ؟ فقال آدم عليه السلام يا ملك الموت ما اذكر هذا، فقال يا آدم لا تجهل، ألم تسأل الله ان يثبتها لداود ويمحوها من عمرك ؟ قال آدم فاحضر الكتاب حتى اعلم ذلك، وكان آدم صادقا لم يذكر. فمن ذلك اليوم أمر الله العباد ان يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا الى اجل مسمى، لنسيان آدم عليه السلام وجحود ما جعل على نفسه. أقول: في كثير من الأخبار انه زاد في عمر داود ستين سنة تمام المأة سنة وهو اوفق بسائر الاخبار.