قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٦٨
الا فيما يعنيه فبذلك اوتي الحكمة، وان الله تعالى امر طوائف من الملائكة حين إنتصف النهار وهدأت العيون بالقابلة: فنادوا لقمان حيث يسمع ولا يراهم فقالوا: يا لقمان هل لك ان يجعلك الله خليفة في الأرض وتحكم بين الناس ؟ فقال لقمان: لقد امرني ربي فالسمع والطاعة، لأنه إن فعل بي ذلك اعانني وعلمني وعصمني وان هو خيرني قبلت العافية، فقالت الملائكة: يا لقمان لم قال لان الحكم بين الناس بأشد المنازل من الدين واكثر فتنا وبلاءا. ثم ساق الحديث الى قوله: فعجبت الملائكة من حكمته واستحسن الرحمن منطقه فلما أمسى واخذ مضجعه من الليل انزل الله عليه الحكمة فغشاه بها من قرنه الى قدمه وهو نائم وغطاه بالحكمة غطاءا، فاستيقظ وهو أحكم الناس في زمانه وخرج على الناس ينطق بالحكمة. فلما اوتي الحكم بالخلافة ولم يقبلها، امر الله الملائكة فنادت داود بالخلافة، فقبلها و لم يشترط فيها بشرط لقمان، فأعطاه الله الخلافة في الارض، وابتلي فيها غير مرة، وكل ذلك يهوي في الخطأ، فيقيه الله ويغفر له. وكان لقمان يكثر زيارة داود ويعظه بمواعظه، وكان يقول له داود عليه السلام طوبى لك يا لقمان اوتيت الحكمة وصرفت عنك البلية، واعطي داود عليه السلام الخلافة وابتلي بالخطأ و الفتنة. فوعظ لقمان ابنه بالنار حتى تفطر وانشق، وكان فيما وعظه ان قال: يا بني انك منذ سقطت الى الدنيا استدبرتها واستقبلت الآخرة فدار انت إليها تسير اقرب اليك من دار أنت عنها متباعد، يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ولا تجادلهم فيمنعوك وخذ من الدنيا بلاغا ولا ترفضها فتكون عيالا على الناس، وصم صوما يقطع شهوتك ولا تصم صياما يمنعك من الصلاة فان الصلاة احب الى الله من الصيام، يا بني ان الدنيا بحر عميق قد هلك فيها عالم كثير، فاجعل سفينتك فيها الايمان واجعل شراعها التوكل واجعل زادك فيها تقوى الله، فان نجوت فبرحمة الله وإن هلكت فبذنوبك، يا بني إن تأدبت صغيرا انتفعت به كبيرا، يا بني خف الله