قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٦٧
باب فيه قصص لقمان وحكمه عليه السلام (وقصة اشموئيل و طالوت وجالوت وتابوت السكينة) (ولقد آتينا لقمان الحكمة ان اشكر لله ومن يشكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر فان الله غني حميد). تفسير علي بن ابراهيم عن حماد قال: سألت ابا عبد الله عليه السلام عن لقمان وحكمته التي ذكرها الله عز وجل ؟ فقال: اما والله لقد اوتي لقمان الحكمة لا بحسب ولا مال ولا اهل ولا بسط في جسم ولا جمال ؟ ولكنه كان رجلا قويا في أمر الله متورعا في الله عميق النظر طويل الفكر لم ينم نهارا قط ولم يره احد من الناس على بول ولا غائط ولا اغتسال، لشدة تستره، ولم يضحك من شيء قط ولم ينازع إنسانا قط ولم يفرح بشيء اتاه من امر الدنيا ولا حزن منها على شىء قط، وقد نكح من النساء وولد له الأولاد الكثيرة وقد مات اكثرهم إفراطا فما بكى لأحد منهم، ولم يمر برجلين يختصمان أو يقتتلان إلا اصلح بينهما، ولم يسمع قولا من احد إلا استحسنه الا سأل عن تفسيره وعمن اخذه ؟ وكان يكثر مجالسة الفقهاء والحكماء، وكان يغشي القضاة و الملوك والسلاطين، فيرثى للقضاة مما ابتلوا به ويرحم الملوك والسلاطين لعزتهم بالله وطمأنينتهم بذلك ويتعلم ما يغلب به نفسه ويجاهد به هواه وكان يداوي قلبه بالتفكر ويداوي نفسه بالعبر وكان لا يتكلم