قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٩٦
و اما امرأة حزقيل فانها كانت ماشطة بنات فرعون وكانت مؤمنة. و روي عن ابن عباس: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لما اسري بى مرت بي رائحة طيبة، فقلت لجبرئيل: ما هذه الرائحة ؟ فقال: هذه ماشطة آل فرعون واولادها، كانت تمشطها فوقعت المشطة من يدها، فقالت: بسم الله فقالت بنت فرعون: أبي ؟ قالت: لا، بل ربي وربك ورب ابيك، فأخبرت فرعون فدعا بها وبولدها، وقال: من ربك ؟ قالت: ان ربي وربك الله. فأمر بتنور من نحاس فاحمي فدعا بها وبولدها، فقالت: ان لي اليك حاجة وهي ان تجمع عظامي وعظام ولدي فتدفنها فقال: ذلك لك، لما لك من حق، فأمر بأولادها فالقوا واحدا واحدا بالتنور، حتى كان آخر ولدها وكان صبيا مرضعا: فقال: اصبري يا اماه انك على الحق، فالقيت في التنور مع ولدها. واما امرأة فرعون آسية: فكانت من بني اسرائيل وكانت مؤمنة خالصة وكانت تعبد الله سرا، إلى ان قتل فرعون امرأة حزقيل، فعاينت حينئذ الملائكة يعرجون بروحها، فزادت يقينا وإخلاصا. فبينا هي كذلك إذ دخل عليها فرعون يخبرها بما صنع، فقالت: الويل لك يا فرعون، ما اجرأك على الله جل و علا، فقال لها: لعلك اعتراك الجنون الذي اعترى صاحبك ؟ فقالت: ما اعتراني جنون، بل آمنت بالله ربي و ربك و رب العالمين. فدعا فرعون امها فقال لها: ان ابنتك أخبريها فاقسم لتذوقن الموت أو لتكفرن بآله موسى. فخلت بها امها فسألتها موافقته في ما اراد ؟ فأبت وقالت: اما ان اكفر بالله فلا. فأمر بها فرعون حتى مدت بين اربعة اوتاد، ثم لا زالت تعذب حتى ماتت. وعن ابن عباس قال: اخذ فرعون امرأته آسية حين تبين له إسلامها يعذبها لتدخل في دينه. فمر بها موسى وهو يعذبها، فشكت إليه باصبعها ؟ فدعا الله موسى ان يخفف عنها، فلم تجد للعذاب ألما. وانها ماتت من عذاب فرعون، فقالت وهي في العذاب: رب ابن لي عندك بيتا في الجنة، واوحى الله إليها: ان ارفعي