قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٨٥
لا يعلم بهما ولا يجتري احد ان يعلمه بشأنهما، حتى دخل عليه بطال له يلعب عنده ويضحكه فقال له ايها الملك ان على بابك رجلا يقول قولا عجيبا زعم ان له إلها غيرك فقال إدخلوه فدخل موسى وهارون، فلما وقفا عنده دعا موسى بدعاء فتحول خوفه أمنا. وكذا كل من يدعو بذلك الدعاء. ثم قال فرعون لموسى من انت ؟ قال: انا رسول رب العالمين، فتأمله فرعون فعرفه، فقال: (ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين) الى آخر الآيات والمنازعات. (فألقى عصاه فإذا هي ثعبان) وتوجهت نحو فرعون لتأخذه، فوثب عن سريره واحدث، حتى قامت به بطنه في يومه ذلك اربعين مرة. وكان فيما يزعمون لا يسعل ولا يصدع و لا تصيبه آفة مما تصيب الناس وكان يقوم في اربعين يوما مره وكان اكثر ما يأكل المرز لكيلا يكون له ثفل فيحتاج الى القيام وكانت هذه الاشياء مما زين له ان قال ما قال، لأنه ليس له من الناس شبيه، فلما قصدته الحية نادى يا موسى اكففها عني بحرمة الرضاع واني اؤمن بك وارسل معك بني اسرائيل فأخذها موسى فعادت عصا، ثم نزع يده من جيبه فإذا هي بيضاء مثل الثلج لها شعاع كشعاع الشمس، فقال له فرعون هذه يدك فأدخلها موسى جيبه واخرجها الثانية ولها نور ساطع في السماء تكل منه الأبصار، فلم يستطع فرعون النظر إليها، ثم ردها موسى واخرجها على لونها الأول، فهم فرعون بتصديقه، و قال له هامان: بينما انت إله تعبد إذ انت تابع لعبد فقال فرعون لموسى: امهلني الى غد. واوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام: ان قل لفرعون: انك إن آمنت بالله وحده عمرتك في ملكك و رددت شابا طريا فاستنظره فرعون. فلما كان من الغد دخل عليه هامان فأخبره فرعون بما وعد موسى فقال له هامان و الله ما يعدل هذا عبادة هؤلاء لك يوما واحدا فنفخ في منخره ثم قال له هامان: انا اردك شابا فأتاه بالوسمة فخضبه بها.