قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥٧
يحدثهم حديث القائم ونعته و قرب الامر وكانت ليلة قمراء، فبيناهم كذلك إذ طلع عليهم موسى عليه السلام وكان في ذلك الوقت حدث السن وقد خرج من دار فرعون يظهر النزاهة فعدل عن موكبه واقبل إليهم وتحته بغلة و عليه طيلسان خز. فلما رآه الفقيه عرفه بالنعت، فقام إليه وانكب على قدميه يقبلهما ثم قال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك فلما رأى الشيعة ذلك علموا انه صاحبهم فأكبوا على الارض شكرا لله عز و جل فلم يزدهم الا ان قال ارجو الله ان يعجل فرجكم ثم غاب بعد ذلك وخرج الى مدينة مدين فأقام عند شعيب ما اقام. فكانت الغيبة الثانية اشد عليهم من الاولى وكانت نيفا وخمسين سنة و اشتدت البلوى عليهم واستتر الفقيه فبعثوا إليه لا صبر لنا على استتارك عنا فخرج الى بعض الصحاري واستدعاهم وطيب قلوبهم واعلمهم ان الله عز و جل اوحى إليه: انه مفرج عنهم بعد اربعين سنة، فقالوا بأجمعهم الحمد لله، فأوحى الله عز و جل قل لهم قد جعلتها ثلاثين سنة لقولهم الحمد. فقالوا كل نعمة من الله. فأوحى الله إليه قل لهم قد جعلتها عشرين سنة. فقالوا لا يأتي بالخير الا الله. فأوحى الله إليه قل لهم قد جعلتها عشرا. فقالوا لا يصرف الشر الا الله. فأوحى الله إليه قال لهم لا تبرحوا فقد اذنت في فرجكم فبينا هم كذلك إذ طلع موسى (ع) راكبا حمارا. فأراد الفقيه ان يعرف الشيعة ما يستبصرون به. وجاء موسى حتى وقف عليهم فسلم عليهم فقال له الفقيه ما اسمك ؟ فقال: موسى بن عمران بن وهيب بن لاوى بن يعقوب قال بماذا جئت ؟ قال بالرسالة من عند الله عز و جل. فقام إليه فقبل يده. ثم جلس بينهم وطيب نفوسهم وامرهم امره ثم فرقهم، فكان بين ذلك الوقت وبين فرجهم بغرق فرعون اربعون سنة. و عن ابي الحسن الرضا عليه السلام: كان شعيب يزور موسى كل سنة. فإذا اكل قام موسى على رأسه وكسر له الخبز. اقول: فيه اشعار باستحباب قيام صاحب المنزل على رأس ضيفة وان يخدمه مثل هذه الخدمة ونحوهما مما يزيد عليها بمفهوم المخالفة وما ينقص عنها بمفهوم الموافقة.