قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٥٦
البلاد، ثم انهم مروا بمدينة خربة افنى اهلها الطاعون، فلما احطوا رحالهم قال الله (موتوا جميعا) فماتوا وصاروا رميما. فمر بهم نبي من الأنبياء يقال له حزقيل فرآهم وبكى وقال: يا رب لو شئت احييتهم الساعة. فأحياهم الله. كتاب (المحاسن) عن ابي جعفر عليه السلام قال: لما خرج ملك القبط يريد هدم بيت المقدس اجتمع الناس الى حزقيل النبي فشكوا ذلك إليه، فقال: لعلي اناجي ربي الليلة. فلما جنه الليل ناجى ربه، فأوحى الله إليه: اني قد كفيتهم وكانوا قد مضوا، فأوحى الله الى ملك الهواء: ان امسك عليهم انفاسهم، فماتوا كلهم واصبح النبي واخبر قومه، فخرجوا فوجدوهم قد ماتوا. ودخل حزقيل النبي العجب فقال في نفسه: ما فضل سليمان النبي علي ؟ وقد اعطيت مثل هذا. قال فخرجت قرحة على كبده واذنه، فخشع لله وتذلل وقعد على الرماد فأوحى الله إليه: ان خذ لبن التين فحكه على صدرك من خارج ففعل فسكن عنه ذلك. وروي عن الشيخ احمد بن فهد في (المهذب) وغيره بأسانيدهم الى المعلى بن خنيس عن ابي عبد الله عليه السلام قال: يوم النيروز هو الذي احيى الله فيه القوم (الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم احياهم) وذلك ان نبيا من الأنبياء، سأل ربه ان يحيى القوم (الذين خرجوا من ديارهم وهم الوف حذر الموت فأماتهم الله) فأوحى الله إليه: ان صب عليهم الماء في مضاجعهم فصب عليهم الماء في ذلك اليوم، فعاشوا ثلاثون الفا. فصار صب الماء في يوم النيروز سنة ماضية، لا يعرف سببها الا الراسخون. أقول: لا يتوهم من هذه الاخبار عدم جواز الفرار من الطاعون، وذلك ان الآجال إذا تقاربت لا ينفع الفرار وعدمه. وقد وردت الأخبار متظافرة في الأمر بالفرار منه، ولم يعارضها إلا ما