قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٣
(وجدها تغرب) أي كأنها تغرب. (فى عين حمئة) وان كانت تغرب وراءها لان الشمس لا تزايل الفلك فلا تدخل فى عين الماء، ولكن لما بلغ ذلك الموضع تراءى له كأن الشمس تغرب في عين كما ان من كان في البحر يراها كأنها تغرب فى الماء من كان فى البر يراها كأنها تغرب فى الارض الملساء. والعين الحمئة ذات الحماة وهي الطين الاسود المنتن و الحامية الحارة. و عن كعب قال اجدها فى التوراة تغرب في ماء وطين. (علل الشرايع والامالي) مسندا الى وهب قال: وجدت فى بعض كتب الله تعالى ان ذا القرنين لما فرغ من عمل السد انطلق على وجهه، فبينما هو يسير وجنوده إذ مر على شيخ يصلي فوقف عليه بجنوده حتى انصرف من صلاته فقال له ذو القرنين كيف لم يرعك ما حضرك من جنودي ؟ قال كنت اناجي من هو اكثر جنودا منك واعز سلطانا واشد قوة ولو صرفت وجهى اليك لم ابلغ حاجتى قبله فقال ذو القرنين هل لك فى ان تنطلق معي فاواسيك بنفسي واستعين بك على بعض امري ؟ قال نعم ان ضمنت لي اربعة خصال: نعيما لا يزول وصحة لا سقم فيها وشبابا لا هرم فيه وحياة لا موت فيها، فقال له ذو القرنين واي مخلوق يقدر على هذه الخصال ؟ فقال له الشيخ فاني مع من يقدر عليها ويملكها واياك. ثم مر برجل عالم فقال لذي القرنين اخبرني عن شيئين منذ خلقهما الله عزوجل قائمين ؟ وعن شيئين مختلفين ؟ وعن شيئين جاريين ؟ وعن شيئين متباغضين. فقال له ذو القرنين: اما الشيئان الجاريان فالشمس والقمر، واما الشيئان المختلفان فالليل والنهار، واما الشيئان المتباغضان فالموت والحياة. فقال انطلق فانك عالم. فانطلق ذو القرنين يسير فى البلاد حتى مر بشيخ يقلب جماجم الموتى فوقف عليه بجنوده فقال: له اخبرني ايها الشيخ لأي شىء تقلب هذه الجماجم ؟ فقال لأعرف الشريف من الوضيع والغني من الفقير فما عرفت واني لأقلبها منذ عشرين سنة فانطلق ذو القرنين وتركه، فقال ما عنيت بهذا احدا غيري.