قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠٤
فقال لها لا يعبر على بابى سائل الا اطعمتموه، فان اليوم يوم الجمعة، قلت له: ليس كل من يسأل مستحقا ؟ فقال يا ثابت اخاف ان يكون بعض من يسألنا مستحقا فلا نطعمه ونرده، فينزل بنا اهل البيت ما نزل بيعقوب وآله: ان يعقوب كان يذبح كل يوم كبشا فيتصدق منه ويأكل هو وعياله منه، وان سائلا مؤمنا صواما مستحقا له عند الله منزلة، وكان مجتازا غريبا مر على باب يعقوب عشية الجمعة عند اوان افطاره يهتف على بابه: اطعموا السائل الغريب الجائع، من فضل طعامكم يهتف بذلك على بابه مرارا وهم يسمعونه، قد جهلوا حقه ولم يصدقوا قوله، فلما يئس ان يطعموه و غشيه الليل استرجع وشكى جوعه الى الله عزوجل وبات طاويا، واصبح جائعا صابرا حامدا لله تعالى، وبات يعقوب وآل يعقوب شباعا بطانا، وعندهم فضلة من طعامهم، فأوحى الله عزوجل الى يعقوب في صبيحة تلك الليلة: لقد اذللت يا يعقوب عبدي ذلة استوجبت بها ادبي عليك وعلى ولدك، يا يعقوب ان احب انبيائي الي من رحم مساكين عبادي واطعمهم وكان لهم مأوى، يا يعقوب ما رحمت عبدي ذميال العابد لما مر ببابك عند افطاره وهتف بكم اطعموا السائل الغريب، فلم تطعموه، فشكا ما به إلي وبات طاويا حامدا لي واصبح صائما، وانت يا يعقوب و ولدك شباع واصبحت عندكم فضلة من طعامكم، أو علمت يا يعقوب ان العقوبة والبلوى الى اوليائي اسرع منها الى اعدائي، وذلك حسن النظر مني لاوليائي واستدراج مني لاعدائي، اما وعزتي لانزل بك بلواي ولاجعلنك وولدك عرضا لمصائبي فاستعد لبلواي، فقلت لعلي بن الحسين جعلت فداك: متى رأى يوسف الرؤيا ؟ فقال في تلك الليلة التي بات فيها يعقوب وآل يعقوب شباعا وبات فيها ذميال طاويا جائعا فلما رأى يوسف الرؤيا واصبح يقصها على ابيه يعقوب فاغتم يعقوب لما سمع من يوسف ما اوحى الله عزوجل إليه ان استعد للبلاء، فقال يعقوب ليوسف: (لا تقصص رؤياك هذه على اخوتك فاني اخاف ان يكيدوا لك كيدا) فلم يكتم يوسف رؤياه وقصها على اخوته، وكانت اول بلوى نزلت بيعقوب وآل يعقوب، الحسد ليوسف، لما سمعوا منه الرؤيا،